انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أحكام الاجتهاد والتقليد

0
أبحاث فقهية
الجلسات

تعرض سماحة العلاّمة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في محاضرة له ألقاها في مسجد القائم في شهر رمضان سنة 1398 هـ لبيان بعض الشروط التي ينبغي أن تتوفر في المجتهد الذي يرجع إليه ويؤخد عنه أحكام الدين، معتبراً أن مسألة الرجوع إلى الفقهاء كان متعارفاً في زمن الحضور أيضاً، بل هو واجب على من لم يستطع الوصول إلى الإمام عليه السلام مباشرة سواء كان في عصر الحضور أو في عصر الغيبة، وأشار إلى أن من جملة تلك الشروط العلم والذكورة وحلية المولد والعدالة؛ بالمعنى الذي توضحه الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام؛ أي أن يكون صائنا لنفسه وحافظاً لدينه ومخالفاً لهواه ومطيعاً لأمر مولاه.

أحكام الاجتهاد والتقليد

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى اللهُ على محمّدٍ وآلِهِ الطاهِرينَ

  • ولَعنَةُ اللهِ على أعدائِهم أجمَعين

  •  

  •  

  • أبديّة القوانين الإسلاميّة وخلودها

  • من ضروريّات الدين الإسلاميّ أنّ قوانينه أبديّة؛ أي أنّها لا تقبل النسخ إلى يوم القيامة، فلا يُمكن أن يأتي أيّ قانون أو حكم سماويّين أو غير سماويّين، وينسخا هذه القوانين.

  • وقد جاء في الحديث الذي رواه الشيعة والسنّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال:

  • حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ إِلَى یَوْمِ‌ القِیَامَةِ، وَحَرَامُ مُحَمَّدٍ حَرَامٌ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَةِ؛۱

  • وجوب الرجوع في الأحكام للإمام أو المجتهد الجامع للشرائط عند التعذّر

  • ففي زمان حضور الإمام، إذا كان بوسع الناس الوصول إليه، تعيّن عليهم سؤاله عن الأحكام؛ وإلاّ، لزمهم سؤال نوّابه والأفراد الذين لديهم قوّة الاجتهاد، ويستطيعون النظر بنحو مستقلّ في كتاب الله وسنّة رسوله، وفي الروايات التي وصلتهم عن الأئمّة، ليستنبطوا منها الأحكام؛ ولهذا، فإنّ باب الاجتهاد مفتوح حتّى في زمان الأئمّة عليهم السلام.

  • ففي زمان حضور الإمام بعينه، كحضرة الإمام الحسن، وحضرة الإمام زين العابدين، وموسى بن جعفر، وبقيّة الأئمّة عليهم السلام، لم يكن كلّ الناس في كافّة الأقطار الإسلاميّة قادرين على الوصول إليه، بل كان أهل كلّ مدينة وبلد يرجعون ـ بأمر من الإمام ـ إلى العالم الحائز على شروط الاستنباط، والذي كان يستخرج حكم الله تعالى ـ بإذن من الإمام وإمضائه ـ من القرآن والسنّة النبويّة، ويُبيّنه للناس.٢

  • وزمان الغيبة شأنُه شأن زمان الحضور؛ أي: ينبغي على الذين لا يستطيعون الوصول بأنفسهم إلى الإمام أن يرجعوا إلى العلماء المتّقين والجامعين للشرائط، ويأخذوا منهم الأحكام؛ وإلاّ، لو أرادوا العمل من تلقاء ذواتهم، ومن دون الرجوع إلى الخبير في هذا الفنّ ـ وهو المجتهد الجامع للشرائط ـ، فإنّ عملهم سيكون باطلاً.٣

  • الشروط العامّة للاجتهاد والإفتاء

  • وأمّا الأفراد الذين عُيّنوا من قبل الإمام ليرجع الناس إليهم، فينبغي أوّلاً أن يكونوا قد وصلوا إلى مرحلة الاجتهاد؛ أي أن يكون علمهم كبيرًا، ويتوفّروا على سداد في العقل، وحدّة في النظر، وملكة إلهيّة قدسيّة، إلى درجة تُمكّنهم من استنباط حكم الله تعالى من الآيات القرآنيّة والأخبار الواردة، بما فيها الأخبار المطلقة، والمقيّدة، والعامّة، والخاصّة، والمجمَلة، والمبيَّنة، وكذلك الأخبار الواردة لبيان الأحكام الواقعيّة أو الأحكام التي صدرت عن تقيّة؛ فهذا الذي يُقال عنه: ملكة اجتهاد.

    1. كنز الفوائد، ص ٣٥٢؛ كتاب الأمّ، الشافعي، ج ٢، ص ٢٦٤.
    2. راجع: وسائل الشيعة، ج ٢۷، ص ۱٣٦ ـ ۱٥٣.
    3. راجع: المصدر ذاته.