
أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.
أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به
8دور التأديب بِنَوعيه في تربية الإنسان
وحاصل القول أنّ الابتلاءات النازلة على السالك لغرض تأديبه على نحوين:
النحو الأوّل: الأدب المتكّيء على العقاب، يعني: حينما يُراد من الإنسان أن يقف مُعتدلاً، فإنّه يُضرب على قفاه؛ إذ متى ما ضُرب على قفاه، وقف بشكل معتدل؛ فإن غفل ثانية، وسرّحَ نظره هنا وهناك، ضُرب على قفاه مرّة أخرى، فيقف معتدلاً من جديد؛ ثمّ إن عاد، وغفل، وطفق ينظر إلى هنا وهناك، فإنّه سيحتاج إلى ضربة أخرى.
فتجد الإنسانَ يُرخي الحبلَ للحصان أو الحمار، و يضع له شيئًا من التبن والشعير، لكنّ هذا الحمار يرفع نظره، ويُلقي به في مراعي الآخرين، ويقفز وسط الأعشاب؛ فيُضرب بالسوط، ويُمنع من الذهاب، ويقال له: ارجع!! وفي المرّة الثانية، ما إن يعود لأكل التبن والبرسيم الموضوع أمامه، حتّى يغفل من جديد، فيلقي بنفسه في مراعي الناس، ويسحقها، فيضربوه بالسوط ثانيةً؛ وهذا الذي يُقال له: التأديب بالعقوبة؛ أي تنبيه الإنسان بواسطة السوط.
فقد يُهيمن الغرورُ على الإنسان، بحيث تجده يقول: أنا! أنا كذا! وأنا كذا وكذا، وأنا الذي [قارعتُ] رستم وأفراسياب۱معًا، وأنا الذي فعلتُ كذا، و... .
لقد كان هؤلاء جميعًا بهذا النحو، وكانوا كذا وكذا؛ لكن، ما دخلك أنت بذلك؟! وما علاقتنا نحن بهذا الأمور في هذا العالم؟!
فتارةً، لا يكون الإنسان ـ في الأساس ـ من سلاّك الطريق؛ ففي هذه الحالة، سيُعرض عنه، ويُرخى له العنان؛ فيذهب هذا الفرس للتمسّح بتلك الأعشاب، ثمّ يقع في بئر محفور هناك، وتتحطّم عظامه؛ وهذا لا علاقة لنا به!! وأمّا الذي ينظر إليه الله بنظر الرحمة، ويكون مهتمًّا بتأديبه، فإنّه متى ما أصيب بالغرور، فإنّه تعالى يُعاقبه، ويسعى لإيقاظه، قائلاً: قف مكانك، واعلم من تكون أنت!! واعرف بأنّك عبد، ولا تقلْ: أنا ونحن! دعْ ذلك جانبًا! ولا تنسب شيئًا إلى نفسك! ولا تتظاهر بالأنانيّة!؛ وحينئذٍ، ماذا سيفعل هذا الإنسان؟ هل سيتظاهر بالأنانيّة وحبّ الذات؟! [كلاّ!]، وإلاّ، فإنّ ذاك الذي كان يتظاهر بالأنانيّة، ويأنف عن الحديث مع بعض العظماء، ليستشيرهم في شؤونه، سيحلّ به بلاء، فيضطرّه للإتيان عند من هو أدنى منه بعشر درجات، ويُناشده بأن يتدخّل ويصلح له أمره، ويقول له: لا حول لي ولا قوّة!
- رستم هو أحد قادة الجيش الفارسي زمن «خسرو پرويز» الملك الثالث والعشرين من ملوك الساسانية، حيث حكم بلاد فارس من سنة ٥٩۰ إلى ٦٢۸ ميلادي؛ و«أفراسياب» هو أحد القادة المشهورين في البطولة والبسالة في بلاد الترك؛ نقلاً عن قاموس دهخدا والمنجد. المعرّب
