انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

11
  • فالإمام بنفسه يقول: لا قدرة لي على التحمّل؛ وهذا هو الواقع! إلهي، نحن عبادك، ونحن محتاجون إليك، وكلّ شيء لدينا مملوكٌ لك أنت، وليس لدينا أيّ شيء حتّى نحتفظ به لأنفسنا، ثمّ نطلب منك ما ليس لدينا؛ وحتّى تكون أمورنا الدنيويّة بحمد الله جيّدة، ثمّ نطلب منك أمورنا الأخرويّة؛ وحتّى تكون حياتنا جيّدة، ثمّ نطلب منك المغفرة؛ أو يكون دكّاننا جيّد وتجارتنا حسنة، ولكن نطلب منك زيارة مكّة والمدينة؛ كلاّ، ليس لدينا شيء بتاتًا! وأمّا إن قال الإنسان: إلهي! الحمد لله أمور دنيانا جيّدة، ولكن مُنّ علينا بالآخرة!، فإنّ هذا سيعني أنّه ليس محتاجًا إليه في الأمور الدنيويّة؛ ولو قال ذلك بشكلٍ جادّ، لتبيّن بعد ذلك ما الذي سيحصل؛ أي أنّه سيكون كاذبًا في كلامه؛ إذ لو تأخّرت عنه قطرة واحدة من الماء، لَعَلا نحيبُه، وارتفع صوته.. كلّ ذلك لأجل قطرة ماء تأخّرت عن الوصول إليه.

  • أنّى للإنسان الادّعاءُ بأنّ الأمور الدنيويّة ليست مهمّة! ألسنا نحتاج إلى الماء؟! ألا نفتقر إلى الهواء؟! وإن كان التنفّس مجّانيًا بسبب انتشار الهواء في كلّ العالم، أليس ذلك أمرًا مهمًّا؟! فنحن محتاجون إلى الله في ضروريّات حياتنا، ومفتقرون إليه تعالى في هذا الهواء الذي نتنفّسه؛ وعلينا أن نعلم بأنّ الله هو الذي يمدّنا به، وأنّنا محتاجون إليه، بحيث إذا انسدّ مجرى الهواء، وتأخّر وصوله للإنسان لدقيقتين أو دقيقة واحدة أو بضع لحظات ـ كما لو أرادوا أن يخنقوه مثلاً ـ فكيف سيكون حالُه حينئذٍ؟!

  • رحمَ الله الحاجّ هادي الأبهريّ، حيث كان يقول:

  • كنت يومًا مسافرًا إلى قزوين، ولم تكن هناك سيّارة نقل، حيث حصل هذا الأمر قبل سنوات مديدة؛ فجلستُ في المقصورة الأماميّة لشاحنة نقل بضائع لكي آتي إلى قزوين، وكان يجلس بجانبي أحد أفراد الدرك والأمن؛ وحينما وصلنا إلى ملتقى الطرق المؤدّي إلى مدينة كرج، انقلبت الشاحنة، وسقطت في النهر، وقد كنّا في الأسفل، فانقطعت أنفاسنا؛ ولو لم يأتوا إلينا، وتأخّروا عن نجدتنا لعدّة لحظات، لمتنا هناك!

  • وكان يقول: 

  • أنا لم أمتْ، لكنّني كنتُ أسمع نداء ذاك الدركيّ يصرخ إلى جانبي: أنا دركيّ! أنا دركيّ! تعالوا وأنقذوني!؛ فقلت في نفسي أيضًا: أجل، أنت دركيّ، ولكن لا ينفعك في هذا المأزق أن تكون دركيًّا!.