انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

17
  • وحينما يكون الأمر أنّه «وَلا يُمكِنُ الفِرارُ مِن حُكومَتِكَ»،۱ فمن أين لي أن أحصل على الخير يا إلهي؟! فأنت ربّي، ولا يمكنني أن أطلب الخير [من غيرك]؛ إذ لا يوجد الخير ولا يُمكن العثور عليه في أيّ مكان إلّا عندك؛ ولا نجاة ولا فلاح لي، اللهمّ إلّا إذا مكّنتني أنت منهما؛ أي أنّ هذه النجاة وهذا الفلاح إنّما يأتيان من ناحية قدرتك.

  • «لا الذي أَحسَنَ استَغنى عَن عَونِكَ وَرَحمَتِكَ»؛

  • فلا الذي يعمل الصالحات يمتلك القدرة، ولا الذي يلجأ للإحسان، يستغني عن رحمتك وعونك، (بحيث يكون هو الذي يقوم بالأعمال الحسنة بحوله وقوّته، ومن دون مساعدتك ورحمتك، وبشكل مستقلّ!).

  • «وَلاَ الذي أَسَاءَ واجتَرَأَ عَلَيكَ وَلَم يُرضِكَ خَرَجَ عَن قُدرَتِكَ»؛

  • كما أنّ الذي يقوم بالسيّئات والأعمال القبيحة، ويتظاهر بالشجاعة، ويُريد التغلّب عليك، ويتجرّأ عليك، ويتخطّى دائرة العبوديّة، ولا يرضيك، غير خارج عن قدرتك وسلطانك؛ أي أنّه يقوم بهذه الأعمال في ظلّ قدرتك. 

  • فإن كان بوسع الإنسان الخروج عن قدرة الله وسيطرته، وارتكاب الأعمال السيّئة، فهنيئًا له! إذ مهما قام به من عمل، فلن يكون حينئذ واقعًا تحت حكومته تعالى وسلطانه، ولن يتمكّن الله من الوصول إلى تلك المنطقة التي يرتكب فيها المعصية؛ لكنّ الأمر ليس بهذا النحو؛ إذ مهما كان المكان الذي يقترف فيه الإنسان السيّئات، ويتجرّأ فيه على الله، فإنّه يكون خاضعًا لمـُلك الله تعالى وقدرته.٢

  • ولهذا، إذا قام العبد المسكين بفعل الخير، فليس له أن ينسبه إلى نفسه؛ لأنّه محتاج إلى عون الله ورحمته أيضًا؛ إذ ليس له استقلال وجوديّ، حتّى يفيض الرحمة من نفسه، بل إنّ الله هو الذي يُفيض هذه الرحمة، فتسطع على ذلك الوجود، لكي يتمكّن من فعل الخير؛ وكذلك لو عمد الإنسان إلى فعل السوء، فإنّه لا يكون في فعله هذا معتمدًا على حوله وقوّته، وإنّما يكون خاضعًا لحكومة الله أيضًا.

  • «يا ربّ! يا ربّ! يا ربّ! يا ربّ! يا ربّ»!

  • يقول الإمام: يا ربّ، ويُكرّر ذلك حتّى ينقطع نفسه.

  • فكم مرّة يستطيع الإنسان أن يقول: «يا ربّ!» في نَفَس واحد؟ فحينما يصل الإنسان إلى هذا الموضع، عليه أن يقول: يا ربّ! يا ربّ! يا ربّ! يا ربّ!

    1.  مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ۸٤٥، فقرة من دعاء كميل الشريف.
    2. جامع الأخبار، الشعيري، ص ۱٣۰:
      «وَرُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام جَاءَهُ رَجُلٌ وقَالَ: أَنَا رَجُلٌ عَاصٍ، ولَا أَصْبِرُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ فَعِظْنِي بِمَوْعِظَةٍ! 
      قَالَ عليه السلام: "افْعَلْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ، وأَذْنِبْ مَا شِئْتَ؛ فَأَوَّلُ ذَلِكَ: لَا تَأْكُلْ رِزْقَ اللَّهِ، وأَذْنِبْ مَا شِئْتَ؛ والثَّانِي: اخْرُجْ مِنْ وَلَايَةِ اللَّهِ، وأَذْنِبْ مَا شِئْتَ؛ والثَّالِثُ: اطْلُبْ مَوْضِعًا لَا يَرَاكَ اللَّهُ، وأَذْنِبْ مَا شِئْتَ؛ والرَّابِعُ: إِذَا جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَكَ، فَادْفَعْهُ عَنْ نَفْسِكَ، وأَذْنِبْ مَا شِئْتَ؛ والْخَامِسُ: إِذَا أَدْخَلَكَ مَالِكٌ فِي النَّارِ، فَلَا تَدْخُلْ فِي النَّارِ، وأَذْنِبْ مَا شِئْتَ!"»