انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

16
  • فتارةً، يريد الإنسان أن يحتال على الله، فيقول له تعالى مباشرةً: لا تحتل يا فلان!، فيقول: حسنًا، سمعًا وطاعة، سمعًا وطاعة، أنا أعتذر، لن أعود إلى ذلك أبدًا!؛ وتارة أخرى، يلجأ هذا الإنسان إلى خداع الله، فيتظاهر تعالى بعدم الاطّلاع والعلم، فيقول الإنسان: هل كان هذا هو رأيك حقًّا؟!، فيجيبه: نعم، نعم! حسنًا، شكرًا جزيلاً، لقد تفضّلت علينا كثيرًا؛ فهو يريد أن يستعمل الحيلة، لكن من خلال إظهار المحبّة وإبداء الخدمة! فيقوم الله تعالى بدوره بإرجاعها إليه بمظهر الخدمة والمحبّة؛ فينزل عليه البلاء بهذا الشكل.

  • وأمّا إذا نبّهه بأن: يا فلان، إنّ عملك هذا مجانب للصواب، ففي هذا الموضع منه يوجد خطأ، وفي ذلك الموضع يوجد رياء، وفي هذا المحلّ توجد سُمعة، وفي ذلك المحلّ يوجد استكبار، وفي هذا المكان توجد شائبة من الازدواجيّة والنفاق؛ ففي هذه الحالة، سيتنبّه هذا الشخص. وأمّا إذا لم يلتفت الله تعالى إلى الإنسان، فإنّ هذا الإنسان لن يتنبّه، بل سيتمادى في ذلك العمل، ويتمادى، و...، ويسعى باستمرار إلى تكديس العلم والقدرة والثروة والحياة والعزّة وبقيّة الأمور؛ ليصير كلّ ذلك وسيلة لكسب جهنّم، ويبقى هو غير ملتفت إلى أنّه سائرٌ نحو جهنّم؛ فهذا هو المكر في الحيلة.

  • علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ

  • «مِن أَينَ لِيَ الخَيرُ يَا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إلّا مِن عِندِكَ»؟ إلهي! ربّي! أينَ هو الخير كي أذهب وأحصل عليه؟! إذ لا يُمكن العثور عليه إلاّ عندك.

  • «وَمِن أَينَ لِيَ النجَاةُ وَلا تُستَطَاعُ إلاّ بِكَ»؟؛أين يقع النجاح والفلاح؟ فلا يكون في متناولي أبدًا، ولا يقع تحت استطاعتي وقدرتي بتاتًا، إلاّ بواسطتك أنت.

  • هذا كلام رفيع جدًّا؛ إذ لو كان الخير من عندك، وكان موجودًا لدى غيرك أيضًا، لأمكننا أن نخدعك، ونذهب عند هذا الغير، ونكتسب منه هذه الخيرات؛ ولو كانت السعادة والفلاح عندك وعند غيرك أيضًا، لما كنّا محتاجين إلى تأديبك بغير العقوبة، ولا مفتقرين لأن نسألك بألاّ تُرجع علينا حيلتنا ومكرنا، وبألاّ تمكر بنا في حيلتك، بل لَاحْتَلنا عليك، وذهبنا للحصول على تلك النجاة والسعادة وذاك الخير من عند غيرك؛ ولكنّ الحقيقة هي أنّ كلّ خيرٍ في أيّ مكان كان هو من عندك، وكلّ نجاة وفلاح مفترضة ومتصوّرة هي لك.