
أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.
أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به
7ذات يوم، ذهبتُ عند المرحوم السيّد جمال، ـ حيث كنتُ أزوره مرّة أو مرّتين في الأسبوع؛ فكان يعظني لمدّة ساعة، وكان لديه إصرار شديد على لزوم ترك المعصية، وكان يقول: إنّ السير والسلوك بكامله متوقّف على ترك المعصية ـ ؛ وكان الجوّ حارًّا جدًّا، وهو مستلقٍ في غرفته الواقعة في الطابق العلويّ، وقد صُبّت عليه جميع أنواع الابتلاءات والمصائب؛ أو بالأحرى أنّه كانَ يُعاني من مرضين أساسيّين: أحدهما مرض البروستات، حيث ثقبوا له ثقبًا، وأدخلوا فيه أنبوبًا بلاستيكيًّا يخرج البول منه، ويتجمّع في وعاء تحت السرير الذي ينام فيه؛ والثاني هو مرض القلب. وكان قد تجاوز التسعين سنة من العمر، وكاهله مثقل كثيرًا بالديون، بحيث لم يعُد بوسعه الاقتراض من الأماكن التي كان يقترض منها؛ كما رهن بيته بأربعمائة دينار من أجل معالجة أحد أولاده في المستشفى بسبب مرض أصابه؛ وكان يُعاني أيضًا من بعض المشاكل الأخرى، وتشاجرت زوجته معه؛ لأنّها كانت تريد الذهاب في الصيف إلى إيران، و إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام.
فمع كلّ هذه الأوضاع التي كان يعيشها هذا الرجل، ورغم معاناته من قلّة ذات اليد، وحرارة الجوّ الشديدة، مضافًا إلى بعض المصائب الأخرى، إلاّ أنّني حينما دخلتُ غرفته، وجدته يبكي، وهو يقرأ الصحيفة السجاديّة ـ حيث كان يقرأها كثيرًا ـ ؛ وما إن رآني، حتّى قال لي: تعالَ، اجلس هنا، اجلس هنا!؛ ثمّ ضحك، وقال: يا سيّد محمّد حسين، هل تدري أم لا؟، فقلت: ماذا يا سيّدي؟، قال: رغم كلّ ما تراه حلّ بي، إلاّ أنّني سعيد ومسرور! فمن ليس لديه عرفان، ليس له دنيا ولا آخرة!؛ وقد تحدّث بمثل هذا الكلام؛ لأنّه كان يعرف أنّني مطّلع على مصائبه وابتلاءاته؛ فقال: أنا سعيد، إنّ من ليس له عرفان، لا دنيا له ولا آخرة.۱
حسنًا، بعد أن يتنبّه الإنسان، ويتمّ إيقاظُه، ويصل به الأمر إلى درجة أنّهم يوقعونه في المصائب والابتلاءات، فإنّه لا يعُد يرى هذه الابتلاءات صادرة من عند غير الله، وإنّما يرى أنّه تعالى هو الذي أنزلَ عليه هذه المصائب بداعي الرحمة.
- لمزيد من الاطّلاع على حالات المرحوم آية الله السيّد جمال الدين الكلبايكانيّ المعنويّة، راجع: معرفة المعاد، ج ٩، ص ٦٥؛ مطلع أنوار (فارسي)، ج ٢، ص ٣٩۷ ـ ٤٢٢.
