انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

6
  • أ فلا ترون ما يقوله أمير المؤمنين في دعاء كميل؟! فتجدنا نستعرض فقرتين أو ثلاث فقرات من هذا الدعاء، ونُفسّرها، ونطويها، ثمّ نُغلق هذا الملفّ، وانتهى الأمر!! فنظنّ أنّ المسألة قد انحلّت بمجرّد الكلام! وحينئذٍ، سيقول الله تعالى: تفضّل على بركة الله! تعالَ لنُسائلك عن الكلام الذي تحدّثت به! تعال لنختبرك في هذه الدروس التي أنهيتها، ونرى كم هي الدرجة التي حصلت عليها! 

  • قال السيّد جمال:

  • لقد تسلّط الفقر علينا، وتسلّط، وتسلّط، وتسلّط، إلى حدّ أنّني صرتُ أذهب إلى تلك الحلقات في باب حرم أمير المؤمنين، وأحرّكها، وأقول: يا أمير المؤمنين! لقد أخطأتُ في كلّ ما قلتُه! وأنا أسحب كلامي الآن! فنحن لا نملك أيّة طاقة ولا قدرة! أبدًا، أبدًا! لقد أخطأت!۱

  • حينما يقول الإنسان: لقد أخطأتُ، يُقال له آنذاك: جيّد جدًّا، بما أنّك اعترفت بخطئك، فتعال لنجلس سويّة، ونتحرّك معًا! 

  • عدم قدرة الإنسان على تحمّل العقاب الإلهيّ

  • فنحن عبيدٌ، والعبد لا طاقة له على أيّ شيء بتاتًا؛ فلا طاقة له على تحمّل ولو غرس رأس إبرة في جسده. 

  • فإذا رأيتم ابن الفارض يقول:

  • عَذِّب بِمَا شِئتَ غَيرَ البُعدِ *** ...٢ 
  • فإنّ ذلك القول يخصّه هو، وليس لنا نحن أن نتفوّه بهكذا كلام؛ فهو يتحدّث بهذه العبارة طبقًا لحالٍ يعيشه واقعًا، بحيث لو عُذّب في هذا الحال بكلّ أنواع العذاب ـ غير البُعد ـ لرضي بذلك؛ مع أنّ المراد من رضاه هنا أنّ جهة العبوديّة قد بلغت مرحلة الفناء؛ وحينئذٍ، لو قطّعوه إربًا إربًا، لما أحسّ بذلك أبدًا! ففي هذه الحالة فقط، إن نطق الإنسان بمثل ذلك الكلام، فإنّ كلامه سيكون صحيحًا.

  • وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة لما قاله أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّه كلام صحيح، وهو لم يتحدّث بكلام خاطئ، بل ذكر تلك العبارة حينما كان يعيش تلك الحالة الخاصّة؛ وهذا الذي يُقال له: الكلام المنطبق مع مقتضى الحال؛ فما لم يكن الإنسان يمتلك ذاك الحال، فلا ينبغي عليه التفوّه بمثل ذلك الكلام؛ وإلاّ، لو قال: أنزل بي ما تريده من العذاب!، لأتاه الجواب: حسنًا، تفضّل!.

    1. لمزيد من الاطّلاع، راجع: مطلع أنوار (فارسي)، ج ٢، ص ٢٤۰، الهامش.
    2.  *** ديوان ابن الفارض، ص ٩٩:
      عَذِّب بِمَا شِئتَ غَيرَ البُعدِ عَنكَ، تَجِد***أَوفَى مُحبٍّ بِمَا يُرضيكَ مُبتَهِجٍ