
أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.
أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به
5لكن، بدأت زوجتي تتظلّم، وتقول: «أيّة حياة هذه!! وأيّ إسلام هذا؟! وأيّ دين هذا؟! وأيّ مذهب هذا؟! هل أمرك الله بهذا؟! انهض، وتحرّك، وافعل شيئًا!».
فقلت لها: حسنًا، قومي لنذهب إلى حضرة أمير المؤمنين عليه السلام، وبثّي إليه ما تريدينه من حزنك وهمّك!
وكان الصيف حارًّا، فخرجتُ معها من مسجد الكوفة إلى النجف، وجلستُ أنا في جانبٍ من الصحن على بلاط الأرض الساخن، وذهبت هي إلى داخل الحرم، كي تشكو أمرها لأمير المؤمنين عليه السلام؛ وحينما رجعتْ إلى مستودع الأحذية، اكتشفت أنّ حذاءها سُرق! فجاءت تمشي على الأرض حافية القدمين ومجرّدةً من حذائها، وقالت: هذا ما نلتُه من أمير المؤمنين أيضًا! لقد انقطعت بنا السبل؛ فماذا علينا أن نفعل؟!.
هذا، مع أنّ ذلك لم يكن شيئًا ذا بال، بل مجرّد حبس يسيرٍ للرزق! فالله يريد أن يُفهمَ الإنسان أنّه: ما هذا الذي تتفوّه به؟! أ تريد منّي أن أُنزل بك كلّ أنواع البلاء؟! أيّ كلام هذا؟! فتجد الإنسان يقرأ في دعاء كميل:
«فَهَبْنِي [يَا إِلَهِي وسَيِّدِي وَمَولايَ وَرَبِّي] صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ؟! وهَبْنِي صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِك»؟!۱
إلهي، افرض أنّه حينما تُنزل عليّ عقابك، وتلقيني في جهنّم، فإنّني سأصبر، وأصبر؛ لكن، كيف يُمكنني أن أتصوّر نفسي بعيدًا عنك؟! افرض أنّك رميتني في النار، وابتليتني بعقوباتك وحرّ نارك، فصبرتُ؛ لكن، كيف يُمكنني الصبر عن النظرة الرحيمة التي تنظر بها إليّ؟! فإن لم تنظر بها إليّ، فما عساني أن أفعل؟!.
فهذا دعاء كان يدعو به مولانا أمير المؤمنين؛ فنأتي نحن، ونقول أيضًا: يا الله، الجنّة هي للأطفال، ولا يليق بنا نحن أن نسألك هذه الجنّة ولا الحور العين ولا الشجر وأمثال ذلك؛ بل يجب أن نسألك الكمال؛ وكذلك الشأن بالنسبة للخوف من النار؛ فهو يخصّ الأفراد الذين توجد بينهم وبين خالقهم بينونة وانفصال، وأمّا نحن، فإنّنا الصفوة المختارة من العالم، وقد تجاوزنا هذه المراحل وعبرناها، ونريد اللقاء بالله والوصول إليه و...!! وأمّا عذاب جهنّم، فلا يعنينا.
- مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد، ج ٢، ص ۸٤۷؛ إقبال الأعمال، ج ٢، ص ۷۰۸؛ فقرات من دعاء كميل الشريف.
