انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

4
  • ففي هذه الحالة، سيقول الله تعالى: ماذا تقول؟! هل تُريد أن أُعذّبك بأيّ عذابٍ شئتُ؟ وأُنزل عليك أيّ نوع من البلاء؟ حسنًا، استعدّ! فلا مجاملة في الأمر.

  • كان المرحوم السيّد جمال الدين الكلپايكاني رحمة الله عليه من علماء النجف ومرجعًا للتقليد، وكان صاحب أخلاق، ومن أهل العلم، ومتّصفًا بالأدب؛ كما كان رجلاً سالكًا، ومن أهل المراقبة، فقال لي يومًا:

  • كنتُ أذهب، وأُمسك بحلقات [باب] أمير المؤمنين عليه السلام، وأهزّها، وأقول: أنزلْ عليّ أيّ بلاء تريده، وأحلل بي أيّة شدّة تشاؤها؛ ولكن، أعطني تلك الحاجة التي أطلبها. 

  • فكنتُ أذهبُ في الشتاء البارد قبل أذان الصبح بساعة أو ساعتين، وأقف خلف باب الصحن، وأمسح نفسي بهذا الباب، إلى أن يُفتح بعد مضيّ ساعة؛ فأكون أوّل من دخل الصحن؛ فأدخل، وأشرع في السؤال من أمير المؤمنين، وأنا أبكي وأقول: ابتلني بأيّ نوع من الفقر والشقاء، وبأيّ شيء آخر؛ لكن، امنحني ما أريده!

  • حسنًا، لقد كان يقول ذلك حقًّا، ولم يكن كاذبًا؛ بل كان يدعو بهذا الدعاء طبقًا للحال الذي يعيشه في الواقع؛ وكان في حال يقول فيه: أعطني ما أريد مقابل أن تصبّ عليّ جميع المصائب والآلام المتصوّرة؛ كأن ينهال مثلاً فوق رأسي جبل! أو يُقطّع بدني إربًا إربًا! أو يستولي عليّ الفقر، أو أفقد عائلتي وعشيرتي بأجمعهما؛ وباختصار، احلل بي كلّ بلاء حلّ بالنبيّ أيّوب، وكلّ مصيبة نزلت على حضرة يعقوب أو بعض الأنبياء؛ لكن، هبني حاجتي التي أريدها.

  • وكان يقول:

  • بدأتْ مقدّمات هذا الأمر تظهر شيئًا فشيئًا؛ فجاءت مقدّمة مختصرة من ناحية الفقر؛ إذ ابُتلينا بشحّ في الأموال، فلم يأتنا شيءٌ من المال، واستمرّ الأمر بهذا النحو، واستمرّ، واستمرّ؛ وذلك حينما كنّا في النجف من أجل تحصيل العلم؛ فلم يصلنا شيء من المال لعدّة شهور، وكنّا نقترض ما بوسعنا، فاقترضنا حتّى امتلأت دفاتر البقّالين، فخجلنا منهم، ولم يبق لدينا مكان آخر [نقترض منه]؛ كما لم ندفع أيضًا أجرة المنزل لعدّة أشهر متوالية، فما كان من صاحب المنزل إلاّ أن ألقى بأثاثنا خارج المنزل! فأخذنا الأثاث إلى مسجد الكوفة، ووضعناه في غرفة منه، وصرنا نعيش أنا والعيال هناك، حيث كانت مسافته تبعد عن النجف ما يزيد على فرسخ واحد؛ فكنت آتي في الصباح إلى النجف من أجل الدراسة، وأقوم بأبحاثي هناك، ثمّ أرجع مرّة أخرى إلى مسجد الكوفة، والذي كان محلاًّ لإقامتنا! (ولا يخفى أنّ المرحوم السيّد جمال كان قويّ المزاج جدًّا).