انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

3
  • وفي هذه الحالة، عندما ينظر الله العليُّ الأعلى إلى عباده بنظر الرحمة، يكون من شأنه ـ بكلّ تأكيد ـ تأديب الذين يودّ إدخالهم إلى حرمه، فيفتح لهم طريقًا للوصول إلى النشأة الأخرى ببركة صفته الرحيميّة، ويُشرع لهم بابًا لمناجاته؛ وذلك لكي تُشيَّد ـ بعدما صار هؤلاء العباد مؤدّبين ـ العلاقةُ بينهم وبين مولاهم على أساس العبوديّة والربوبيّة؛ فيضحى العبد حائزًا على الأهليّة للوقوف على صراط مناجاة الله تعالى، فيتمكّن من مبادلته أطراف الحديث؛ وهذا لا يكون إلا من حظّ العبد المؤدّب؛ وأمّا بالنسبة للذين يفتقرون إلى الأدب، فإنّهم بعيدون عن رحمة الله، وخارجون عن محلّ بحثنا.

  • تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه

  • ويتبيّن أنّ الأدب أمرٌ مهمّ جدّا، بحيث نجد الإمام السجّاد عليه السلام يقول: «لا بدّ وأن تؤدّبني، لكن لا تؤدّبني بعقوبتك»؛ وبالتالي، فإنّ الأدب ضروريّ، وعدم الأدب أمرٌ سيّئ للغاية، بل هو أسوء شيء في طريق السير والسلوك؛ إذ ما إن يخرج العبد عن صراط الأدب، حتّى يلمع برق الغيرة والعزّة [الإلهيّة]؛ فيسقط هذا العبد عن مقاماته وادّعاءاته بشكل كامل.۱

  • فالأدب يعني الاستقامة في المقام، بحيث لا يُكثر الإنسان من الكلام ولا ينقص، ولا يصف مولاه وإلهه بصفات لا يرتئيها ولا يتحمّلها، وإنّما يصفه تعالى بما هو معتقِد به، لا أكثر؛ فمع أنّ صفات الله هي أكثر من ذلك؛ لكن، عليه ألاّ يصفه بها.

  • فلا تقل: إلهي، نفسي لك الفداء؛ لأنّه سيقول حينئذ: هيّا، تعال، وافدِ نفسك لي!! فمن هو الشخص المستعدّ للفداء؟! فأنت الذي قلت بنفسك: نفسي لك الفداء!؛ أجل، لا يهمّ أن يقول الإنسان لرفيقه: نفسي لك الفداء؛ إذ لن يقول له هذا الرفيق أبدًا: هيّا افعل!؛ ولو تقرّر أن يكون عالَم الدنيا كبقيّة العوالم الأخرى، بحيث تكون كلّ كلمة خاضعة فيه لحساب خاصّ، وتكون هذه الكلمات مستندة إلى الحقيقة، وموضوعة في موضعها الخاصّ، لانكشف أنّ بين هؤلاء الذين يقولون لبعضهم: نفسي لك الفداء، ما بين المشرق والمغرب، وأنّهم بعيدون عن بعضهم.

  • إلهي، أنت كذا وكذا؛ فعذّبنا، ولكن أعطنا ما نريد! ألقِ بنا في جهنّم، ولكن لا تُبعدنا عن رحمة لقائك وزيارتك! فلو أنزلت بنا أيّ نوع من العذاب والشقاء، لرضينا بذلك؛ لكن، أوصلنا إلى مقام الفناء، وابلغ بنا مقام الوصال، وأنلنا جمال ذاتك!

    1. لمزيد من الاطّلاع على مسألة حفظ الأدب، راجع: لبّ اللباب، ص ۱۱٢ ـ ۱۱٤.