انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة الأولي

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان أنواع التأديب الإلهيّ، ثمّ تطرّق إلى تعريف الأدب وبيان حقيقته وعرض نماذج عنه، وبيّن كيف أنّ الإنسان لا يقدر على تحمّل العقاب الإلهيّ؛ مشيرًا إلى دور التأديب بِنَوعيه في تربيته؛ ثمّ ذكر أنّ الإنسان يفتقر لله تعالى في شؤونه الدنيويّة والأخرويّة معًا؛ وفي ضمن ذلك، تحدّث عن حقيقة المكر الإلهيّ، ليختم كلامه بالحديث عن علّة حاجة الإنسان للتأديب الإلهيّ.

أهمّية الأدب في السير والسلوك وتَبِعات عدم الالتزام به

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بالله منَ الشيطانِ الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

  • ولعنةُ الله على أَعدائِهم أجمَعين

  •  

  •  

  • كان أبو حمزة من أصحاب الإمامين السجّاد والباقر عليهما السلام؛۱ وبحسب رواية المرحوم الشيخ الطوسيّ في كتاب مصباح المتهجّد، فإنّ السبب في اشتهار هذا الدعاء باسم أبي حمزة الثماليّ أنّه هو الراوي لهذا الدعاء عن الإمام السجّاد عليه السلام؛ إذ هو الذي روى أنّه عليه السلام كان يُصلّي في ليالي شهر رمضان المبارك معظم الليل؛ وحينما يفرغ من الصلاة، كان يقرأ هذا الدعاء.٢

  • أنواع التأديب الإلهيّ

  • وهنا، سنسعى في كلّ ليلة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ إلى شرح بعض من فقرات هذا الدعاء:

  • «إلهي، لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ، ولَا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ؛ مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يا ربِّ، ولَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ؟! ومِنْ أَيْنَ لِيَ النَّجَاةُ، ولَا تُسْتَطَاعُ إِلَّا بِكَ؟! لَا الَّذِي أَحْسَنَ، اسْتَغْنَى عَنْ عَوْنِكَ وَرَحمتِكَ؛ ولَا الَّذِي أَسَاءَ واجترَأَ عَلَيكَ ولَم يُرضِكَ، خَرَجَ عَنْ قُدْرَتِكَ».

  • «إلهي، لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ»؛ أي: يا إلهي، لا تقُم بتأديبي من خلال العقوبة، ولا تجعل هذه العقوبة أُسلوبًا لتأديبي!

  • «ولَا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ»؛ أي: لا تمكر بي ولا تخدعني بما لديك من خبرة ومن دقّة النظر في أموري.

  • ويستفاد من ذلك أنّه من الممكن أن يُؤدّب الله العليّ الأعلى الإنسانَ عن طريق العقوبة؛ كما يمكنه الاحتيال في أمر الإنسان، والمكر به في هذه الحيلة.

  • وحينئذ، يجب علينا أن نرى ما هو المراد من المكر؟ وما هي العقوبة الإلهيّة التي يؤدّب الإنسان بها؟

  • «إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك»؛ فهو لم يقلْ: لا تؤدّبني مطلقًا، بل قال: لا تؤدّبني بعقوبتك! فيتبيّن أنّ لله أسلوبين في التأديب: أحدهما بالعقوبة، والآخر بلا عقوبة؛ ولذلك، يدعو الإمامُ اللهَ أن يؤدّبه من دون عقوبة.

  • وهذه الجملة عجيبة جدًّا، وهي ذات مغزى عظيم! وذلك من أيّة ناحية؟ من ناحية أنّه هل يمكن لله أن يؤدّب الإنسان من خلال العقوبة؟!

  • فالعقوبة تعني العقاب والتقريع والتأديب.

  • والأدب مفاده الدخول في الصراط المستقيم، واعتدال عمل الإنسان، والوعي والتيقّظ؛ وذلك بخلاف الذين لا يتمتّعون بالأدب . أجل، يبقى أنّ لكلّ مورد أدبًا خاصًّا يقتضيه ـ فإنّهم لا يكونون على الصراط المستقيم، أو أنّهم يقعون في طرف الإفراط أو طرف التفريط، أو يكون لديهم تسرّع أو بطء في حركتهم، أو أنّهم لا يراعون آداب المكان والمجلس الذي يكونون فيه، أو يكونون غافلين عن شأن المولى وجاهلين به وغير ملتفتين إليه؛ وبالتالي، فإنّهم أفراد غير مطّلعين على شروط العبوديّة وحقّ المولويّة. وأمّا الإنسان المؤدّب، فهو الذي لديه معرفة بهذه الحيثيّات، واطّلاع عليها؛ ولا يخفى أنّه لا بدّ للعبد من الاتّصاف في صراط العبوديّة بالأدب؛ إذ لا يُسمح لعديم الأدب بالولوج إلى الحرم الإلهيّ.٣

    1.  معرفة الإمام، ج ۱٦، ص ٢٦: «منزلة أبي حمزة الثماليّ:‌ ومنهم أبو حمزة الثماليّ ثابت بن دينار؛ كان من ثقات سلفنا الصالح وأعلامهم، أخذ العلم عن الأئمّة الثلاثة: الصادق، والباقر، وزين العابدين عليهم السلام، وكان منقطعًا إليهم، مقرّبًا عندهم. أثنى عليه الصادق، فقال عليه السلام: «أبُو حَمْزَةَ في زَمَانِهِ مِثْلُ سَلْمَانَ الفَارِسِيّ في زَمَانِهِ» [رجال النجاشي، ص ۱۱٥؛ المراجعات، ص ٦۱۱]. وعن الرضا عليه السلام: «أبُو حَمْزَةَ في زَمَانِهِ كَلُقْمَانَ في زَمَانِهِ» [رجال الكشّي، ج ٢، ص ٤٥۸؛ المراجعات، ص ٦۱۱].له كتاب تفسير القرآن.
    2. فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف الواردة في هذا الجزء من الكتاب منقولةٌ من كتاب مصباح المتهجّد، ج ٢، ص ٥۸٢ ـ ٤۸۷.
    3. يتحدّث مولانا جلال الدين الروميّ في كتابه "المثنوي المعنوي" (الكتاب الأوّل) عن أهمّية الأدب، حيث يقول:
      از خـــــدا جـــــوییم توفیـــــق ادب***بــی ادب محــروم مانــد از لطــف رب
      بــی ادب تنهــا نــه خــود را داشــت بــد***بلکــــه آتــــش در همــــه آفــــاق زد
       *** 
      هرچــه بــر تــو آیــد از ظلمــات وغــم***آن ز بیبــاکی وگســتاخی اســت هــم
      هــر کــه بیبــاکی کنــد در راه دوســت***رهــزن مــردان شــد ونــامرد اوســت
      از ادب پـر نـور گشـته اسـت ایـن فلـک***وز ادب معصــوم وپــاک آمــد مَلــک
      [يقول: نسأل الله تعالى أن يُوفّقنا للأدب؛ فعديم الأدب محروم من لطف الربّفعديم الأدب لا يُسيء إلى نفسه وحسب، بل هو عبارة عن نار اشتعلت في كلّ الآفاق *** فكلّ ما اعتراك من ظلمة وغمّ، إنّما منشؤه الوقاحة واللامبالاةوكلّ من كان لاأباليًّا في طريق المحبوب، صار قاطع طريق للرجال، ومفتقرًا لمقوّمات الرجولةفبسبب الأدب، صار هذا الفلك مغمورًا بالنور، وأضحى الملك معصومًا وطاهرًا]. المحقّق