
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
7يقول الرسول: الصلاة أفضل الأعمال، ولا يعني هذا أنّه يقول: اتركوا الجهاد! لا تصوموا! يقول بأنّ أفضل الأعمال هي الصلاة؛ أي دع نور الصلاة ينفذ إلى قلبك، لكي يضيء، لكي تفهم حقيقة المسألة، وعند ذلك ستكون جميع الأعمال التي رسخت في خاطرك وذهنك بعد تحقّق هذا الأمر مستحسنة أيضاً.
وأمّا إذا اعتقد المرء بأنّ الصلاة ليست هي أفضل الأعمال، بل الجهاد هو أفضلها، فإنّ ذلك الجهاد لن يكون بعد ذلك في سبيل الله وفي سبيل الصلاة، بل سيكون في سبيل الوصول إلى الآمال والرغبات الشخصيّة والتفوّق على الخصم.
فمعنى الجهاد هو جهاد النفس في سبيل الله، وليس المقصود منه قتل النفوس وإراقة الدماء! إذ أنّ ذلك حدث في هذا العالم بشكل كبير، فلا يمتلك أيّة قيمة!
اجلسوا وفكّروا في فعله هذا الذي قام فيه بحذف عبارة حيّ على خير العمل؛ لقد أدّى إلى تغيير مسار الإسلام بالكامل. إلى ذلك الوقت كانوا يقولون بأنّ الصلاة هي أفضل الأعمال، وبعد ذلك تراجعوا وقالوا بأنّ الصلاة ليست كذلك! الرسول يقول بأنّ الصلاة أفضل الأعمال، وأمير المؤمنين يقول بأنّ الصلاة أفضل الأعمال!
فالصلاة هي اختلاء العبد بربّه. اذهب إلى مكان خال وصلّ صلاة الليل، النافلة، وعندما تؤدّي الصلوات الواجبة أيضاً مع الجماعة (صلاة الجمعة والعيد والصلوات الخمس مع الجماعة)، استمدّ من الله العون والقدرة والعلم والحياة بواسطة الصلاة، فيحيا بذلك القلبُ، وعندما يحيا القلب، ستصبح جميع أعمال الإنسان ممضاة. وأمّا إن كان القلب ميّتاً، فما هي فائدة هذا الجهاد؟ وما هي فائدة هذا الصوم؟
إعلان الرسول للولاية منذ اليوم الأول للدعوة وحتّى اللحظات الأخيرة من عمره
إنّ عيد الغدير هو عيد التعريف بالولاية، حيث رفع الرسول أمير المؤمنين قائلاً: أيّها الناس، هذا عليّ! هذه هي الولاية!
ولقد تحدّث عن ذلك كثيراً؛ فمنذ بداية البعثة والرسول يبلّغ ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ووزارته وخلافته ووصايته إلى أن حان وقت الرحيل وفاطمة الزهراء سلام الله عليها تبكي، حيث قال لها: تعالي إلى جانبي! ـ وفي هذا المجال، لو وجدت متّسعاً من الوقت، سأتلو عليكم الرواية التي تتحدّث عن ذلك ـ فعندما نزلت آية: {وأنذِر عشيرَتَك الأقرَبينَ}،[۷] جمع الرسول أربعين شخصاً من عشيرته وقرابته في ذلك المجلس الذي انعقد في مكّة أوائل البعثة، وقال لهم:
