
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
4وعليه، لا مجال للتردّد عند الشيعة والسنّة في هذه الرواية التي قال فيها الرسول:
أنا قاتلت الناس على تنزيل القرآن، وأنت يا عليّ تقاتلهم على تأويله!
أي أنّك أنت المكلّف بتبليغ حقيقة القرآن، تفسير القرآن، معنى القرآن، مآل ومرجع الآيات القرآنيّة.
ملامح من منهج أمير المؤمنين وسيرته
وهذا هو السبب من وراء كثرة أعداء أمير المؤمنين عليه السلام؛ لأنّه كان يُعرّف على الحقّ، والناس يُعادون الحقّ! فالناس يميلون إلى الحياة الشهوانيّة، وإلى العيش على أساس الشهوة والغفلة والوهم والعواطف وإشباع الرغبات النفسيّة؛ وأمّا أمير المؤمنين، فقد كانت سيرته على خلاف ذلك، كما أنّ سلوك الأئمّة عليهم السلام لم يكن كذلك.
سلوكهم لم يكن كذلك، ولم يكن نابعاً من التصنّع بالنحو الذي يجبرون فيه أنفسهم على أن يكونوا بذلك الشكل، لا! فتلك الأعمال التي كانت تصدر منهم كانت تنبع من قلوبهم كما ينبع الماء، وأرواحهم وأنفسهم كانت على نفس تلك الشاكلة؛ فقد وصلوا إلى مقام العبوديّة، وكانوا خاضعين، خاشعين، فقراء إلى الله، يحبّون الناس، يُعينون المحتاج، قلوبهم رقيقة، يتصفون بالعطف والشفقة؛ هذه هي الخصوصيّات التي كان يحملها قلب أمير المؤمنين.
ولذلك فإنّ كلام القائلين بأنّ الأئمّة لم يحكموا، ولو وصلو إلى سدّة الحكم ـ مثل الخلفاء العبّاسيين والأمويّين ـ فلربّما لجؤوا بدورهم إلى العدوان (وهذا هو نفس ما كان يهدف إليه بعض الأشخاص الذين انحرف قلمهم عن جادّة الصراط المستقيم، فوجّهوا انتقاداتهم بهذه الكيفيّة) هو كلام عارٍ عن الصحّة؛ لأنّ الأئمّة عليهم السلام وصلوا إلى الحكم فعلاً، وقد كانت هذه الحكومات في متناول أيديهم.
كما أنّا رأينا كيف كان يصيح أمير المؤمنين في ذلك الزمان الذي صبر فيه واستلم الحكومة (الحكومة الظاهريّة) بعد مرور خمس وعشرين سنة، رأينا كيف كان ينادي طيلة تلك المدّة بهذه الحقيقة في خطبه ورسائله وبياناته وكيف كان يهتف بأعلى صوته أن:
«(أيّها الناس) ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه (لباسين خَلِقين)، ومن طعامه بقرصيه (خبزين من شعير)، ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك، ولكن أعينونى بورع واجتهاد، وعفّة وسداد (حتى تقتربوا من هذا المقام)».
