
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
22فلثم باب المتجر وسلّمه إلى السيّد والده، ودفع إليه كذلك جميع الدفاتر [دفاتر الحسابات]، ونقل محلّ سكناه إلى قم، حيث سافر برفقة عياله [زوجته] وعدد من الأطفال، واستأجر منزلاً في قم مكوّناً من غرفتين (في حيّ جوب شور)، كما حصل على خزانة للكتب وطاولة. وقد زرناه في منزله، فاكتشفنا بأنّه منهمك فعلاً في دراسته: ضَرَبَ ضَرَبا ضَرَبُوا، ضَرَبَتْ ضَرَبَتَا ضَرَبْنَ، ضَرَبْتَ ضَرَبْتُمَا ضَرَبْتُمْ، ضَرَبْتِ ضَرَبْتُمَا ضَرَبْتُنَّ، ضَرَبْتُ ضَرَبْنَا؛ وهي الضمائر الأربعة عشر... اعلم أنّ الماضي ينصرف إلى أربعة عشر وجه: ثلاثة من المذكّر، وثلاثة من المؤنّث و...، نحن نتلطّف فقط، وإلاّ فقد كان يدرس المكاسب.
و لقد قمنا هناك ـ يا سيّدي ـ بأداء الصلاة (صلاة المغرب والعشاء)، حيث كنّا متواجدين عنده في إحدى الليالي، فيا لها من صلاة كانت! لقد افتقدنا فيها جميع الرفقاء! ومتى سافرتم إن شاء الله إلى قم، فاذهبوا إلى منزله وصلّوا هناك المغرب والعشاء.
ثمّ تقرّر بعد ذلك تعميمُه، فقلت بأنّ يوم ولادة مولانا الإمام الرضا عليه السلام هو اليوم الحادي عشر من ذي القعدة، ولاتفصله عن عيد الغدير مدّة طويلة؛ هذا مع أنّ عيد الغدير هو عيد تتويج مولى الموحّدين! فوضعُ العمامة على الرأس في هذا اليوم له بركات ورحمة كثيرة.
وذلك لأنّ نزول البركة شرع من هناك! وقد اصطفّ جميع الأنبياء والنبيّ الأعظم وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل، وكذلك الملائكة فيما بين المشرق والمغرب! وهو أمر لا يُصدّق! فقد تهيّؤوا جميعُهم من أجل مشاهدة كيف سيعرّف رسول الله صلّى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام وسنصّبه. والبركة نفسها تكون للسائرين في هذا الطريق! فحسبهم أن يمسكوا بوبرة واحدة من كساء فاطمة الزهراء عليها السلام...
اللهم صل على محمد وآل محمّد
[۱] ـ و قد عرف هذا الحديث بحديث أنَس. و قد روى أبونعيم الأصفهانيّ في «حلية الأولياء» ج ۱، ص ٦٣ و محمّد بن طلحة الشافعيّ في «مطالب السئول» ص ٢۱ عن أبي نعيم في «الحلية». و أحمد بن الموفّق الخوارزميّ في «المناقب» ص ٥۱ وإبراهيم بن محمّد الحموينيّ الشافعيّ في «فرائد السمطين» ج ۱ باب ٢۷ و الكنجيّ الشافعيّ في «كفاية الطالب» ص ٩٢، تحت عنوان «تخصيص عليّ بكونه سيّد المسلمين»، و ابن أبي الحديد المعتزليّ الشافعيّ في «شرح نهج البلاغة» ج ٢ ص ٤٥۰، والقندوزيّ الحنفيّ في «ينابيع المودّة» ص ٣۱٣، عن أبي نعيم في «الحلية»، و ابن شهرآشوب في «المناقب» ج ۱ ص ٥٤٣ عن حلية أبي نعيم و ولاية الطبريّ، و السيّد هاشم البحرانيّ في «غايةالمرام» ص ٦۱٩ عن الحموينيّ، و ابن عساكر في «تاريخ دمشق الكبير» الجزء الخاصّ بأميرالمؤمنين، ورقة ٩٩، روى هؤلاء بإسنادهم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله):« يَا أَنَسُ اسْكُبْ لِي وَضُوءاً»، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): «يَا أَنَسُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وسَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ وقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وخَاتَمُ الْوَصِيِّينَ». قَالَ أَنَسٌ: قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وكَتَمْتُهُ إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ عليه السلام فَقَالَ: «مَنْ هَذَا يَا أَنَسُ»، فَقُلْتُ: عَلِيٌّ، فَقَامَ مُسْتَبْشِراً فَاعْتَنَقَهُ ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَرَقَ وَجْهِهِ بِوَجْهِهِ ويَمْسَحُ عَرَقَ عَلِيٍّ بِوَجْهِهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: «صَنَعْتَ شَيْئاً مَا صَنَعْتَ بِي قَبْلُ». قَالَ: « ومَا يَمْنَعُنِي وأَنْتَ تُؤَدِّي عَنِّي وتُسْمِعُهُمْ صَوْتِي وتُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ بَعْدِي». راجع معرفة الإمام، ج٢، ص: ٢۱٥
