
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
21فإذا قام بذلك، فإنّ الآيات القرآنيّة تأتي مباشرةً لتشدّ أزره: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ}، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ}[۱٩].
والحاجّ السيّد أحمد من إخواننا الأعزّاء ومن خيرة أحبّائنا، وهو من الإخوة الهمدانيّين، كان يشتغل في همدان من أجل تحصيل معاشه، كما كان في فترة اشتغاله يقوم بالدراسة، فقد كان يدرس العلوم الدينيّة.. في كلّ يوم درساً أو درسين، وكان يباحث دروسه أيضاً. وقد كان قبل مدّة من الزمان ـ لعلّها ترجع إلى سنتين ـ وهو يقول لي: أريد أن أصبح طالباً في العلوم الدينيّة، أريد أن أدرس، فأنا أعشق الدروس [الدينيّة].
قلت له: يا عزيزي، إنّ الدراسة ليست بالأمر الهيّن، فهي صعبة وتتطلّب جهداً كبيراً.
فودّعني وعاد إلى همدان، ثمّ رجع بعد ذلك وقال: ياسيّدي، أرغب في دراسة العلوم الدينيّة، فعشقي لها شديد.
قلت له: يا عزيزي، إنّ الدراسة ليست بالأمر الهيّن! نحن وقعنا في المصيدة وعلقنا فيها، وأمّا بالنسبة لك، فأنت لم تقع فيها بعد، فانظر إلى الطريق أمامك جيّداً!
وقد وقع أولادي الصغار الأبرياء في هذه المصيدة كذلك، وليس حالنا كحالكم؛ فأنت ـ بحمد الله ـ تاجر... فالحاجّ السيّد أحمد حسينيّان من التجّار المحترمين في همدان، وله شُغل وعمل ودار وأولاد وله حياته الخاصّة الناجحة.
قال: أنا على درجة من العشق والحبّ للدراسة.
قلت: الدراسة محفوفة بالمشاكل والمنغّصات، وتتطلّب المطالعة والمباحثة، وتترافق مع قلّة النوم والجوع والتشرّد؛ فدراسة العلوم الدينيّة ليست بالأمر الهيّن! [قال] الله كبير [وسيُعيننا عل ذلك].
وأنا الآن لا أعلم هل فعلاً المسألة كانت كما يُقال بأنّ هناك من يأتي عن اليمين والشمال ومن بين الأيدي ومن الخلف يريد أن يمنع إنساناً آخر من أن يفعل فعلاً ما؟ فأنا لا أعلم هل نحن ساهمنا ـ بعملنا هذا ـ في ازدياد حرصه أم لا؟! ففي النهاية هو كان يقاوم ويقوم بعمل ما جعل منه يمضي في طريقه قدماً.
حاصل الأمر، أنّه لم يتراجع أبداً إلى أن بدأ ـ ولله الحمد ـ الدراسة في همدان، فكان يتباحث في شرح اللمعة والرسائل وغيرها، كما درس مقداراً معيّناً من المكاسب، إلى أن عقد العزم على الذهاب إلى قم من أجل الدراسة.
