
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
18فابن أختنا هذا السيّد أحمد علي جاءني مراراً ملحّاً في القول أن: يا خالي العزيز، أريد أن أُصبح من طلبة العلوم الدينيّة، أرغب في الدراسة، فهلاّ أقنعتم أبي أن يُرسلني إلى قم، كلّموا أمّي لتصبر على فراقي! هذا مع أنّني لم آمره ولم أنهه عن أيّ شيء.
وأما السيّد محمد صادق هذا فقد كان يوماً في الصف السابع، وكان يدرس في المدرسة العلويّة، فناديته في إحدى الليالي وقلت له: يا عزيزي، لقد حصلتُ بدوري أنا على الشهادة الثانوية، كما أنّني كنت أُتقن الألمانيّة، بحيث لم يكن باستطاعة أيّ أحد أن يكتشف وجود خطأ في كلامي؛ ولقد صرفت مقداراً من عمري في تلك المسائل، غير أنّني نادم الآن على تضييعي ذلك المقدار من عمري في ذلك! كما أنّك تُعدّ ابني وأنا مكلّف بتأدية حقوقي الأبويّة تجاهك. لا تقل: "بما أنّك يا والدي درست في الثانويّة ثمّ درست بعدها تفسير القرآن إلى هذا الحدّ، ودرست الحديث، ودرست الفقه، وذهبت إلى النجف وقم، فإنّني سأصنع مثل ما صنعت فأدرس أولاً في المدرسة ثمّ أنتقل إلى الدراسة الحوزويّة"، هذا صحيح، لكن لو أنّني قضيت ذلك المقدار من عمري في هذا الطريق، وأضفت تلك الإمكانيّات وتلك الطاقات وتلك الإحياءات لليالي فيه، ألم يكن خيراً لي؟!
فقلت له: سارع منذ الآن في البدء بدراسة العلوم الحوزيّة ما دمت تمتلك الوقت. وأما لو قضيت وقتك في مطالعة دروسك وقمت بالمذاكرة، وذهبت إلى لمدرسة، وقمت بحلّ المعادلات من الدرجة الثالثة، ورسمت المنحنيات، وأتقنت دروسك في الكيمياء والرياضيات، وكنت مهندساً جيّداً أيضاً، ثمّ بعد ذلك تفرّغت لدراسة العلوم الدينيّة؛ فهذا لن يحدث زلزالاً فيّ ولن يؤثّر سلباً عليّ ، فكلّ هذه الأمور صحيحة. فلو سلّمنا أنّها صحيحة أليس فيها تضييع لعمرك بعيداً عن ذلك الهدف الذي تصبو إليه؟ أفلم يكن جديراً بك أن تقضي عمرك هنا؟ وأن تُنفق هذه الثروة في تحصيل المعارف، وحفظ القرآن، وحفظ نهج البلاغة، وأن تبدأ تعلّم اللغة وآدابها منذ الآن، فتُعجّلَ بذلك في حركتك ونموّك العلمي، أليس ذلك أفضل؟!
