
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
16وإلاّ فلا سبيل لكم إلى ذلك؛ إذ أنّ جميع الطرق مسدودة. وبدون الولاية، فإنّ الطريق إلى لقاء الله مُغلق، بحيث كلّما بذلتم جُهداً أكثر، فإنّه سينغلق بشكل أكبر، إلاّ في حالة ما إذا تمّ فتح ذلك الطريق.
ولهذا السبب، فقد ورد لدينا بأنّهم باب الله وصراطه: أنتم السبيل الأعظم والصراط الأقوم وشهداءُ دار الفناء.
تفسير آية {... يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم}
حسناً، من الجدير بالذكر بأنّه لم يكن في نيتنا التحدّث اليوم، غير أنّ الكلام انجرّ بنا إلى هذا المقام. فنظراً لكون السيّد أحمد ـ سلّمه الله تعالى وأيّده وسدّده ـ قد تهيّأ للتلبّس بلباس العلماء، فقد لجأنا إلى استعراض بعض الكلمات حول هذا العيد بحسب ما يقتضيه المقام، وذلك من باب المقدّمة.
عندما قلت الآن لأولئك السادة الذين كانوا جالسين في الخلف تقدّموا للأمام: {تَفَسَّحوا في المـَجَالِسِ}[۱٦] ـ وهي آية قرآنيّة طبعاً ـ تذكّرت بعد ذلك أنّ الآية وردت بهذا الشكل:
{يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا قيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِى الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وإِذا قيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجات}.[۱۷]
إنّ القرآن عجيب جدّاً! فما الذي تُريد أن تُنبيء عنه هذه الآية؟ يقول تعالى: يا أيّها المؤمنون، إذا كنتم قاعدين في المجالس ودخل أحد الأشخاص، اخلوا له مكاناً. أنا أعلم بأنّه لا يوجد مُتّسع، لكن اجتمعوا لكي يخلو له المكان؛ فإذا أخليتم له مكاناً فإنّ الله تعالى سيُخلي لكم مكاناً أيضاً: {يفسحِ اللهُ لَكُم}. إذا أوجدتم مُتّسعاً وفسحتم الطريق للناس، فإنّ الله تعالى بدوره سيفسح لكم، وأمّا إذا ضيّقتموها، فماذا سيفعل هو أيضاً؟ سيُضيّق عليكم.
إذا ما قصد الإنسان الجلوس في الحرم، فمدّ رجليه وفتح ركبتيه ونشر عباءته ـ بحيث لا يتمكّن أيّ مسكين آخر من القعود ـ وجلس للدعاء، فلن يحصل على أيّة فائدة من دعائه ولو أجهد نفسه في ذلك؛ لأنّ الطريق مُغلق.
إذا جاء شخص ما، فاجمع رجليك، وعدّل نفسك، فلا إشكال في ذلك! وضع أيضاً عباءتك أمامك لكي لا يضيق المكان على ذلك المسكين. افسح له طرفاً من الطريق، لكي يفسح لك الله أيضاً؛ حينئذ يُمكن لك أن تقول: يا سيّدي علي بن موسى الرضا! فيقول لك: نعم!
