انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عيد الغدير عيد العلم والمعرفة

0
الجلسات

محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.

عيد الغدير عيد العلم والمعرفة

15
  • في يوم من الأيّام، جاء أحد أصحاب الإمام السجّاد يشكو إليه وضعيّته الماليّة، وما يُعانيه من فقر ودين وما إلى ذلك (وقد فصّلت الرواية في ذلك كثيراً). وكان يغبط الأعداء: فما أكثر الأموال التي عندهم، وما أكبر الثروات التي يمتلكونها، وما أهنأ الحياة التي يعيشونها!

  • فقال له عليه السلام: لا توجد مشكلة، فلا تُكثر من الشكوى والتظلّم. هل تقبل بأن تخسر هذه الولاية التي تمتلكها وتتقدّم عليهم في ذلك؟ ماذا تقول؟ إذا قلت نعم، تفضّل على بركة الله!

  • قال: لا، لا، لا، لا يا ابن رسول الله، أنا لا أقبل بذلك، أنا لا أرضى بالتخلّي ولو عن مقدار صغير منها!

  • فقال له عليه السلام: فلتصمت إذن! وفكّر في هذه النعم التي أنعم الله عليك بها! فما يلزم من هذه النعم هو تحمّل المشاكل والمشاقّ {وَ الصَّابِرينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[۱٣][۱٤] وقد ورد ذكر ذلك في آية قرآنيّة.

  • وعلى هذا، لو فكّرنا بشكل جدّي لرأينا بأنّه لو لم نكن نتوفّر على نعمة الولاية، ولم تكن قلوبنا حيّة ولا متّصلة، فما هي قيمة كلّ ما سنمتلكه من دنيا وثروة، ولو أعطونا جبالاً من ذهب؟!

  • {مَثَلُ الَّذينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً}.[۱٥]

  • لنفترض مثلاً بأنّهم جاؤوا بحمار، وألبسوه لجاماً من ذهب، ووضعوا عليه سَرجاً من ذهب، وكانت سيقانه مملوءةً بالياقوت والزبرجد والماس، فما هي قيمته؟ والقرآن يضرب لنا مثالاً أفضل من هذا الذي ضربته، حيث يقول بأنّهم لو ملؤوا أحمال الحمار بالكتب، فما الذي سيفهمه منها؟! بخلاف ذاك الذي لم يُحمّلوه ذلك، بل نفذ العلم إلى قلبه، فأدرك معنى أمير المؤمنين، أي التسليم والانقياد أمام أمير المؤمنين.

  • فالله تعالى "صيدٌ"؛ وإذا كنتم ترغبون في اصطياده تعالى ـ كيف نعبّر عن ذلك؟ وإلى أيّ حدّ ينبغي علينا أن نُبسّط العبارة؟ وبأيّ نوع من التعابير يُمكننا أن نُعبّر عن ذلك؟ـ فإذا كنتم تودّون اصطياد الله تعالى (مع أنّه سبحانه لا يُصاد)، فعليكم بمعرفة أمير المؤمنين والتسليم له.