
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
13قالوا: لقد وقع ما وقع وكان ما كان!
قال: لا، أقسم بالله بأنّكم خنتم! لقد خنتم! فما معنى لقد وقع ما وقع وكان ما كان؟ إنّكم غدرتم! لقد أتيتم أمير المؤمنين وسلّمتم عليه بعنوان الإمارة وبايعتموه، ثمّ جئتم الآن لتقولوا بأنّه وقع ما وقع وكان ما كان؟!
أخرَجوه بسرعة من المسجد. ومنذ ذلك اليوم بدأ ارتكابُ الجرائم، غُيّر التاريخ وانقلب رأساً على عقب.
يُعدّ مالك بن نويرة من شيعة أمير المؤمنين. فقد جاء إلى الرسول واختار لنفسه الإسلام، فقدّمه صلى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين، فقبل بولايته ورحل ـ وقد كان شاعراً كبيراً أيضاً. بعد رحيل رسول الله امتنع عن أداء الزكاة لأبي بكر وقال: أنا سأعطي الزكاة إلى وصيّ رسول الله. وبعنوان امتناعه عن دفع تلك الزكاة إلى بيت مال المسلمين وصيرورته مرتدّاً عن الدين، فقد بعث إليه أبو بكر خالداً بن الوليد في مائة راكب، فأغار عليه، وقتل رجاله، وقتل مالك بن نويرة، ووضع رأسه تحت قدر الطعام، فطبخ الطعام وأكل منه، وضاجع زوجته في الليل. هذا مع أنّه لمـّا ارتفع صوت الأذان، سمعوا الأذان وقالوا بأنّهم رأوا مالكاً وقومه يُؤذّنون ويُصلّون.
وقد حدثت بلبلة بالمدينة عند رجوع خالد إليها وتعالت الأصوات بأنّ خالداً قتل المسلمين وضاجع زوجة رجل مسلم!
فاختلى به أبوبكر وتحدّثا معاً. وحاصل الأمر، أنّ خالداً قال لأبي بكر بأنّ المسألة كانت هكذا وبأنّه [أي مالك] كان يُصرّ على حكومة علي. وقد قال المسلمون بوجوب إقامة الحدّ عليه، لكنّ أبا بكر لم يفعل ذلك وقال بأنّه لن يغمد سيفاً لله وسيفاً سلّه الله.
هل هذا جهاد؟! هل هذا جهاد؟! هل هذه دعوة إلى الإسلام؟! هل أنّ قتلَ رجلٍ مسلم والزنا بزوجته ليلاً (لأنّها كانت امرأة حسناء) هو جهاد؟!
لا يا عزيزي، إنّ الجهاد هو حيّ على خير العمل. وتلك هي سيرة أمير المؤمنين الذي جاءه رجل في حرب صفّين يسأله عن مسألة من المسائل، فصاح ابن عبّاس في وجهه بأنّ الآن ليس وقت السؤال عن الصلاة، فقال له أمير المؤمنين [ما مفاده]:
