
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
الوصف:
محاضرة ألقاها سماحة آية الله الحاج السيد محمّد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه يوم الغدير عند تعميمه لأحد الإخوة في الله. وقد تحدّث فيها عن معاني عيد الغدير واستعرض ملامح من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وكيفيّة قيامه بأعباء الولاية منذ اليوم الأول لإعلان الدعوة، كما تعرّض في المقابل إلى المنهج المخالف للولاية وما ارتكب من جنايات. كما تحدّث عن ضرورة تقدير نعمة الولاية التي لا تعوّض بشيء. وقد ختم المحاضرة بتفسير آية يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، مستذكراً بعض الخواطر حول العلم وطلابه وعشقهم له رغم صعوبة طريقه عادًاً ذلك من علامات صواب الطريق.
عيد الغدير عيد العلم والمعرفة
11ففي أوّل يوم قال فيه الرسول: أيّها الناس! أنا نبيّ، قال في حقّ أمير المؤمنين: هذا وليّكم والماسك بأزمّتكم.. في ذلك اليوم!
وعليه، تكون النبوّة مقارنة للولاية. وكما أنّ التوحيد والنبوّة هما أمر واحد، فإنّ النبوّة والولاية هما أمر واحد أيضا، وبالتالي يتّحد كلّ من التوحيد والنبوّة والولاية مع بعضهم البعض.
فمنذ ذلك الحين والرسول يقول ويقول إلى أن جاء يوم عيد الغدير، حيث بقي شهران على رحيله من دار الدنيا؛ فجمع كلّ الناس، بحيث أنّ المتقدّمين رجعوا والمتأخرّين وصلوا، ثمّ قال:
أيّها الناس!
من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه.
قال: «هذا!»، ولم يقل «عليّ مولاه» حتى لا يقولوا بأنّ مراده هو الله العليّ (لأنّ الله تعالى عليٌّ)، بل مراده هو: عليٌّ مولاه؛ وذلك لأنّ باب الاحتمال في هذه الحالة سيكون مفتوحاً. وقد قيل أيضاً بأنّ الرسول لمـّا قال: «عليّ مولاه»، فإنّ مولاه يعني به ابن العمّ؛ أي: أيّها الناس، اعلموا أنّ هذا هو ابن عمّي.
فجمعُ مائة وعشرين ألف شخص في الصحراء وأجوائها الحارّة، وتكويم رحال البعير بعضها فوق بعض، وحجز الناس هناك لمدّة ثلاثة أيّام إلى أن يحين يوم العيد، ورجوع كلّ من كان متقدّماً من الناس، والتحاق المتأخّرين، وإلقاء الرسول لتلك الخطبة المفصّلة والناس جالسون تحت ظلال الجمال والبغال، وفي هذه الحالة يعتلي الرسول ـ الذي كان بدوره تحت الشمس ـ تلك الأحمال ويرفع يد [أمير المؤمنين] من فوق: أيّها الناس، هذا هو ابن عمّي! هل هذا هو معنى تلك العبارة؟! لا، فالرسول استشهد أوّلاً بآية قرآنيّة عندما قال: (أَلستُ أولَى بِكُم مِن أَنفُسِكم)؛ لأنّه لدينا في القرآن آية: {النبيُّ أَولَى بِالمُؤمنينَ مِن أنفُسِهِم}،[۱۰] فللرسول ولاية على كلّ مؤمن! أي أنّه متى اختار الرسول شيئاً للإنسان، فليس لهذا الإنسان بعد ذلك حقّ الانتخاب؛ لأنّ الخيار بيده هو، وهذا هو معنى الولاية، وهي مسألة واضحة من الناحيتين التشريعيّة والتكوينيّة.
{مَا كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم (بحيث يتصرّفون خلاف ذلك)}.[۱۱]
وعليه، يكون حكم الله هو حكم رسول الله، وحكم رسول الله هو حكم الله. اليوم هو يوم حرب! لا معنى لأن أقول: زوجتي تريد أن تلد، عندي محلّ تجاري، ابني يموت. اليوم هو يوم عبادة، اليوم هو يوم حجّ، زوجتك محرّمة عليك، عليك أن تتزوّج بهذه المرأة، يجب عليك أن تتغلّب على هذا الخوف، هذا هو حكم الله ورسوله!
