
أهمية طلب العلم وضرورة التمسك بالقرآن
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الخامس عشر من شعبان سنة 1415 هجرية في حفل تعميم بعض طلاب العلوم الدينية في مشهد، وهي تتضمن أهمية طلب العلم وأن اعتقاد الشيعة بوجود إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف هو الذي جعلهم يتمسكون بالحق دائماً، ويشير إلى ضرورة التمسك بلغة القرآن ومحاولات الاستعمار القضاء على هذه اللغة مهما أمكن ووقوف بعض العلماء أمام هذه المحاولات..
أهمية طلب العلم وضرورة التمسك بالقرآن
9جهاد السيّد المدرّس
لقد قاموا باستدعاء السيّد المدرّس رحمة الله عليه إلى ترشيز (تسمّى كاشمر هذه الأيام) بعد أن كان منفيّاً لمدّة عشر سنوات في مدينة (خواف)، وبعد أن حجزوه عدّة أيّام، قاموا بمحاولة سمّه في الثامن والعشرين من شهر رمضان لسنة ألف وثلاثمائة وستة وخمسين، ولمّا رأوا أنّ السمّ لم يؤثّر فيه، قتلوه خنقاً. يقول المأمور بوضع السمّ آنذاك أنّ السيّد المدرّس قال له: انتظر حتى أتأكّد من أنّ الشمس قد غربت وحان وقت الإفطار لأتمكّن من شرب العصير الذي تقدّمه لي، فأجابوه: يا سيّد، إنّ نظرك ضعيف، والشمس قد غربت منذ زمان بعيد، فقام السيّد بفتح الستارة ورأى أنّ الشمس لم تغرب، لكنّهم أصرّوا عليه أن يشـرب العصير، فشربه ولكنّه لم يتأثر بالسمّ الذي كان فيه، فلمّا رأوا ذلك، هجم عليه مجموعة من الرجال ذوي العضلات المفتولة، فنزعوا عنه العمامة وقتلوه خنقاً، ثم دفنوه في نفس تلك الليلة في بلدة (سرتپه)، لقد قتلوه بهذه الطريقة الوحشيّة.
لقد قضى السيّد المدرّس نحبه صائماً في شهر رمضان، لقد صام شهراً كاملاً في سجن (خواف) وكان طعامه الخبز واللبن لأنه لم يكن يأكل من طعام السجن، ولكن عندما يكتبون عنه في الصحف، فإنّهم لا يذكرون أيّ شيء عن صيامه... ولا عن شهر رمضان... ولا عن سنة ألف وثلاثمائة وستة وخمسين هجريّة قمريّة... ويؤرّخون لذلك في العاشر من شهر (آذر) لسنة ألف وثلاثمائة وستة عشر هجري شمسي. أوليس هذا عداءاً لشهر رمضان؟ أليس هذا استئصالاً لشأفة القرآن الكريم؟ القرآن الكريم الذي يقول {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللـهِ}۱ وهذا المعنى هو الذي قام السيّد المدرّس واعترض من أجله في المجلس عندما أرادوا أن يُلغوا التاريخ الهجريّ القمريّ، وقال لهم: نحن نريد محرّم وصفر ولا نريد غيرها، فأجابه تقي زاده: يا سيّدنا، سنترك لك محرّماً وصفراً لأعمالك الدينيّة، أمّا نحن فنريد أن نرجع إلى أرديبهشت وخرداد وذلك لمصالح سياسيّة (طبعاً هم في البداية استخدموا التاريخ الشمسي وأطلقوا على الشهور أسماء الحمل والثور والجوزاء).
- سورة التوبة، صدر الآية ٣٦
