
أهمية طلب العلم وضرورة التمسك بالقرآن
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الخامس عشر من شعبان سنة 1415 هجرية في حفل تعميم بعض طلاب العلوم الدينية في مشهد، وهي تتضمن أهمية طلب العلم وأن اعتقاد الشيعة بوجود إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف هو الذي جعلهم يتمسكون بالحق دائماً، ويشير إلى ضرورة التمسك بلغة القرآن ومحاولات الاستعمار القضاء على هذه اللغة مهما أمكن ووقوف بعض العلماء أمام هذه المحاولات..
أهمية طلب العلم وضرورة التمسك بالقرآن
4أمّا الفرق الإسلاميّة الأخرى فلا تنادي بالحقّ، بل هم يطيعون أيّ شخص يتولّى الحكم ويعتبرونه من أولي الأمر وواجب الطاعة، ونجد فتاوى فقهائهم تقول: لا يسعكم أن تعصوا أمر الحاكم ولا أن تنتقدوه، فإذا أذنب فعليه ذنبه ولكم ثواب طاعتكم له.
ولذا فإنّ الدول الغربيّة الاستعماريّة لا تخشى الدول الإسلاميّة غير الشيعيّة أبداً؛ فهم يعيّنون حاكماً من قبلهم على رؤوس العباد، وينهبون بواسطته جميع خيرات البلاد.
ولكنّهم يخافون من الشيعة لأنّ الشيعة يطالبون بالحقّ ويقولون أنّ الحقّ أمر مهمّ جداً، بحيث إذا رأَوا أمراً مخالفاً للحقّ ومعارضاً له فإنّهم يعترضون ويثورون ضدّه، في حال لا تملك تلك الدول غير الشيعيّة سوى الخيانة، فهم لا يحقّقون أنفسهم بالحق ولا يسيرون في أفعالهم على أساسه، ولا يسلّمون للحق ولا يخضعون أمامه ولا يعملون على تزكية النفس وتطهيرها حتى تكون أعمالهم طاهرة. ولهذا فلا يمكن أن تكون هذه الدول على وفاق ووئام وسلام مع الدول الشيعيّة؛ فهؤلاء حقّ وأولئك باطل، وهم بالتالي لن يكفّوا عن أعمالهم الشيطانيّة مهما حصل، فكذلك على الشيعة أن يكونوا يقظين فلا يتنازلوا عن الحقّ مهما حصل. وإلا فلو تلوّن المذهب كلّ يوم بلون، واستسلم لهؤلاء ليتقدموا يوماً بعد يوم، فلن يبقى للإسلام والقرآن والتشيّع باقية، ولن يضيع الواقع والحق فحسب، بل حتّى الاسم سيزول، وهذا خلاف ما يريد صاحب الزمان عليه السلام.
ذاك الإمام الذي نعتقد ونؤمن به، ذاك الإمام الذي يؤمن به الجميع ويدعون له بتعجيل الفرج، ذلك الإمام المتحقق بالحقّ. فوالله لو أننا كنّا متحقّقين بالحق لظهر الإمام فوراً، ولكنّنا بأعمالنا هذه نضعه جانباً ونبعده عن الساحة، ولو ظهر سلام الله عليه لأوردْنا على أعماله ألف انتقاد، ولرأيناه غير مؤهّل للقيادة والحكومة وتولّي زمام الأمور، ولحاكَمنا أحكامه الغيبيّة بقواعدنا الأصوليّة والاجتهاديّة، ولحكمنا عليها بالخطأ، وحيث أنّنا لم نهيّئ الأرضيّة اللازمة لظهوره بشكل كامل، ولأنّنا لم نتقبّله ورددناه، فهو لن يجري وراءنا ويرجوَنا لكي يظهر، يجب أن تعلموا أنّ الإمام عزيز بعزة الله سبحانه {وَلِلَهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}۱
- سورة المنافقون الآية ۸.
