
أهمية طلب العلم وضرورة التمسك بالقرآن
وهي محاضرة ألقاها المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في الخامس عشر من شعبان سنة 1415 هجرية في حفل تعميم بعض طلاب العلوم الدينية في مشهد، وهي تتضمن أهمية طلب العلم وأن اعتقاد الشيعة بوجود إمام الزمان عجل الله فرجه الشريف هو الذي جعلهم يتمسكون بالحق دائماً، ويشير إلى ضرورة التمسك بلغة القرآن ومحاولات الاستعمار القضاء على هذه اللغة مهما أمكن ووقوف بعض العلماء أمام هذه المحاولات..
أهمية طلب العلم وضرورة التمسك بالقرآن
12إنّ هذه السياسة وهذه الخطّة بعينها كان يُعمل بها في عهد رضاخان، وهاهي الآن تنفّذ من جديد دون أن نلتفت. إنّ تلك الأيادي الخفيّة التي كانت ومازالت تسعى لهذا الأمر تقوم باستغفالنا والاستهتار بنا دون أن نعي ما يجري، وفي النهاية نتخيّل أنّ المسألة تغييرٌ بسيط في اللغة ليس إلا، وا أسفاه!
في أوائل الانتخابات والحوادث المتعلّقة بمراكز المحافظات، أي قبل خمسة وثلاثين أو ستة وثلاثين سنة تقريباً، قام (علي دشتي) بكتابة مقالة في مجلة (راهنما) عن الفردوسي – ولقد نقلتُ مجمل المقالة في المجلد الرابع من كتاب (نور ملكوت القرآن) في القسم الذي يتحدث عن اللغة العربية والحثّ على تعلّمها، وإن شاء الله تقرؤونها عندما تطبع فعليّ دشتيّ هذا يقول بشكل واضح وصريح عن الفردوسيّ: (أريد أن أبيّن أمراً للطلّاب والأساتذة الأعزاء، ولقد رغبت مراراً بذكر هذا الأمر ولكنّني امتنعت عن ذلك، ولكنّني أرى الآن أنّ من الواجب أن أبيّنه، وهذا الأمر هو أنّه قد قام العديد من الأشخاص بتعريف الفردوسي، ولكن برأيي أنه قد فات الجميع أمر لطيف ودقيق، وعلى أبنائي طلّاب الجامعات أن يهتمّوا به، وذلك أنّ إيران قد تعرّضت للعديد من الحملات، فقد تعرّضت أمّتنا لحملات الإسكندر والمغول و... ولكنّها جميعاً كانت حملات عسكريّة لا عمق لها، فقد كانت تستمرّ لعدد من السنوات ثم تذهب ويختفي أثرها، ولكنّ الهجوم العربيّ كان مختلفاً إذ قام بضـرب أساسنا وأجلسنا على التراب وأدّى بنا إلى كذا وكذا، لماذا؟ لأنّ هجومهم كان مقترناً بغزو ثقافيّ وفكريّ، ومتلبّساً بلباس الدين والعقيدة، وهكذا جاؤوا، وبعنوان الدين دخلوا وأسّسوا قواعدهم في أمّتنا، ولذلك لم نستطع أن نتخلّص منهم. لقد ذهبت حملة الإسكندر، ولم تدم هجمة المغول إلا لبعض سنوات، بل إنّ هؤلاء قد أسلموا ورجعوا مسلمين إلى أوطانهم، ولكنّ هجوم العرب الذي كان توأماً مع الدين هو الوحيد الذي بقي وثبت، والشخص الوحيد الذي وقف أمام هذه الهجمة هو الفردوسيّ، فقد تحمّل هذا الرجل المشاقّ لمدة ثلاثين سنة وأقام بناء (الشاهنامه) الشامخ، وقال لنا: أيّها الناس، إنّكم أصحاب أصول وجذور، أصحاب قوميّة، إنّ لديكم (رستم) و(زال) و(أفراسياب) و(كيخسـرو) و.. وهذه الخدمة التي قدّمها الفردوسيّ للأمّة الإيرانيّة لم يسبقه إليها أحد، وهو أمر يستدعي الاهتمام والعناية من الجميع)
