
كيف تغلّب الاستعمار على المسلمين؟
محاضرة النصف من شعبان 1414 هـ
محاضرة ألقاها العلامة الطهراني قدس سره في أواخر حياته الشريفة يوم النصف من شعبان في مدينة مشهد المقدّسة بمناسبة تشرّف أحد الطلاب بلبس العمامة، و تعرض فيها لأساليب الاستعمار في التغلب على المسلمين وبيان وظيفتنا تجاه ذلك.
كيف تغلّب الاستعمار على المسلمين؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلّى الله على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين
من الآن إلى يوم الدين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم:
{لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثيراً }۱
ففي هذه الآية جعل الله تعالى رسوله الكريم أسوةً وقدوةً،وذلك في كلّ شأنٍ من الشؤون الظاهريّ منها والباطنيّ؛ في المأكل والملبس، في العمل والمكسب، وفي الأمور كلّها.
التسلسل التاريخيّ لضربات الأعداء للحكومة الإسلاميّة الموحدّة
لقد كان للمسلمين ـ حتّى سقوط الحكومة العباسيّة على يد هولاكو المغوليّ ـ دولةٌ وكيانٌ قويّ، وكان لهم حكومةً إسلاميّة، وكانت تجمعهم كلمةٌ واحدةٌ، فرغم أنّ الحكّام كانوا ظالمين غاصبين، ولكن لأنّ الحكم كان يرتكز إلى الإسلام فقد كان القضاة يعيّنون في المدن والبلاد المختلفة. أمّا الآن فقد ذهب ذلك الكيان وتمزّقت تلك الوحدة وانتهى أمرها؛ ورغم أنّ الحكومة في ذلك الزمان كانت حكومةً ظالمةً جائرةً إلاّ أنّ زوالها كان مضرّاً بالمسلمين، حيث زالت الوحدة وتفرّقت الكلمة؛ وقد حدث ذلك في منتصف القرن السابع الهجريّ.
وعندما وقع هذا الاختلاف والتفرّق بين المسلمين، استغلّ أعداء الإسلام الفرصة ليشنّوا الحروب على الحكومة الإسلاميّة المركزيّة التي كانت مسيطرة على الشرق والغرب، وهي الحكومة العثمانيّة التي كانت تتّخذ من القسطنطينيّة عاصمةً لها، وكانت تواجه المسيحيّة بقوّة وثبات، فقد شنّ هؤلاء الأعداء الحروب الصليبيّة على هذه الحكومة الإسلاميّة مستفيدين من ضعفها و تشتتها، ورغم أنّهم تمكّنوا من إلحاق أضرارٍ بالغةٍ بها إلاّ أنّ النصر في النهاية كان حليفاً للمسلمين.
ولكنّ هؤلاء الصليبين تمكّنوا من الاستيلاء على الكُتب والمعلومات التي كانت بأيدي المسلمين، فشرعوا بدراستها ومطالعتها، وكانت قلوبهم مليئةً بالحقد على الإسلام والمسلمين؛ وذلك إثر الحروب التي خاضوها معهم والخسائر التي تكبّدوها منهم، خصوصاً تلك الهزيمة التي لحقت بهم على يد >صلاح الدين الأيوبي< ، وصلاح الدين هذا كان رجلاً مغرضاً معادياً للتشيّع بشدّة، حتّى أنّه قتل في مدينة حلب السوريّة سبعين ألف شيعيٍّ في يومٍ واحدٍ؛ وقد هُزم الصليبيّون على يده هزيمةً نكراء تركت في أنفسهم أحقاداً و عداوةٍ شديدةٍ للمسلمين. ومن هنا فقد شرعوا بقراءة كتب المسلمين ودراسة علومهم، مثل: علم الأرض (الجيولوجيا) ، وعلم الفلك ، وعلم الطب، وغيرها من العلوم؛ فقد تعلّموا العلوم الإسلاميّة، وسرقوا كُتب العلماء المسلمين،ثمّ قرؤوها لكي يستفيدوا منها في القضاء على الإسلام واقتلاعه من الجذور.
- سورة الأحزاب ، الآية ٢۱
