
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
9«وقالوا للمستضعفين منهم: هذه صفة النبي المبعوث في آخر الزمان. إنّه طويل عظيم البدن والبطن, أهدف, أصهب الشعر, ومحمّد صلى الله عليه وآله بخلافه, وهو يجيء بعد هذا الزمان بخمسمائة سنة» ويقولون للمستضعفين من الناس, ممّن ليسوا من أهل العلم والمطالعة والتدقيق: إنّ أوصاف نبيّ آخر الزمان المرسل من قبل الله, والذي أخبرنا به موسى أنّه هو آخر النبيّين يحمل أوصافاً خاصة؛ طويل القامة, ضخم الهيكل والبدن, معدته منتفخة إلى الأمام, شعره مجعّد وأحمر, والحال أنّ أوصاف النبي محمد مخالفة لذلك. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن شعره مجعداً, بل كان منسدلاً وجميلاً, كان شعره ناعماً ومرسلاً, ولم يكن طويل القامة, ولم يكن ضخم الهيكل, ولم تكن معدته وبطنه كبيرة بل كان على العكس... كذلك قالوا لعوامهم إنّه سيأتي بعد خمسمائة سنة.. ناسبين ذلك إلى إخبار موسى!!
لماذا يقوم علماء اليهود بذلك؟
«وإنّما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم, وتدوم لهم إصاباتهم, ويكفوا أنفسهم مؤونة خدمة رسول الله صلى الله عليه وآله وخدمة عليّ عليه السلام وأهل بيته وخاصّته»
إنّما قام علماء اليهود بفعل ذلك اتجاه النبي, وقلبوا الحقائق على عوامهم للحصول على فائدتين:
الفائدة الأولى:
لكي تبقى رياستهم محفوظة على ضعافهم, فيحسّ أحدهم من نفسه أنّه عالم.. وأنّ له الرياسة عليهم.. فرياسته مرهونة بإخفاء شأن النبيّ فلا ينبغي تبيين خصائصه وأوصافه, لأنّه لو تعرّف الناس على النبيّ فسوف يذهبون إليه ولا يعودون يتّبعونه, ولن يعود هو الرئيس, بل النبيّ سيصبح الرئيس, وعليه هو أن يتّبع النبي كسائر الأفراد, والحال أنّهم لا يودّون التنازل عن مناصبهم وكراسيّهم ومكانتهم. «وإنّما أرادوا بذلك أن تبقى لهم على ضعفائهم رياستهم, وتدوم لهم إصاباتهم» الإصابة تعني: الأرباح والمكاسب التي يستجلبونها من قومهم؛ من المال, والنذور, ورفع الحاجيات, والتبرعات والحلويّات, المأكلولات والمشروبات التي يطعمونهم إياها.. الهدايا والخراف والنوق التي يتقرّبون بدفعها ونحرها.. فهؤلاء يريدون أن تبقى هذه الهدايا بشكل دائم. ولو تفوّهوا بأنّه هذا نبيّ آخر الزمان, فسوف ينقطع كلّ شيء. هذه هي الفائدة الأولى.
الفائدة الثانية: إذا صرّح هؤلاء بأنّ محمداً نبي حقّاً, فينبغي أن يصبحوا كسائر المسلمين متّبعين للنبي, يجب أن يمتثلوا أوامر النبي ويكونوا بخدمته, وينبغي أن يأتوا إلى المسجد, ويشاركوا في الجهاد, ويصوموا, ويصلّوا, وسوف تترتب على ذلك ألف مشقّة وألف مصيبة, فهم لا يريدون أن يتنازلوا عن أبّهتهم وسيادتهم التي بذلوا عمرهم في سبيل تحصيلها, والآن عليهم أن يتواضعوا.. ويكونوا بخدمة النبي, وخدمة أمير المؤمنين وأهل البيت وخواصّ النبي.
