
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
8«لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه» أي لو يُقرأ عليهم خلاف ما في كتاب الله فلا يلتفتون, ولا يفهمون أنّه على العكس مما هو في كتاب الله..
«وإن هم إلا يظنون أي ما يقرأ عليهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في نبوّته وإمامة عليّ عليه السلام سيّد عترته. وهم يقلدونهم مع أنّه محرم عليهم تقليدهم».
{وإنّ هم إلاّ يظنون}. ما المراد بذلك؟
يعني: ما يقوله لهم كبراؤهم ورؤساؤهم من تكذيب محمد من أنّ محمداً هذا الذي يدعي أنه مرسل من عند الله هو كاذب.. وذاك الذي وعد به موسى ليس هذا.. محمد ذاك الموعود شخص غير هذا, فمع كونهم يعلمون أنّه هو هذا بعينه, إلا أنّهم يقولون لعوامّهم: ما يدّعيه محمّد ليس صحيحاً, ليس هو ذاك النبيّ الموعود. ما وعدنا به موسى والتوراة هو محمّد آخر وله صفات أخرى لا تنطبق على هذا الرجل, والحال أنّ محمداً الذي أخبر به موسى والتوراة هو بعينه هذا النبي وتنطبق عليه كل الصفات والخصائص. ولكنّهم يحرّفون التوراة ويغيّرون تفسيرها بما يؤدي إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونفي نبوّته «وإمامة عليّ عليه السلام سيّد عترته» فـ عليّ عليه السلام عظيم عترته وسيّدها، وأمير جميع آل النبي «وهم يقلّدونهم مع أنّه محرّم عليهم» فهم يقلدون علماءهم هؤلاء والحال أنّ تقليد هؤلاء العلماء حرام.
أوصاف علماء السوء وخطرهم
{فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند الله} الويل لأولئك الذين يكتبون بأيديهم وينسبونه إلى الله بعنوانه كتاب الله, ويقولون: هذا كتاب الله!! فهم ينقلون من عند أنفسهم وينسبونه إلى الله, أو أنّهم يؤلّفون من عند أنفسهم وينسبونه إلى النبي, كذلك الحال في من يكتب من تلقاء نفسه وينسبه إلى الإمام, ويقول: هذا من عند الله أو من عند النبي أو من عند الإمام, فالويل لهؤلاء الناس الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله!!
يقول الإمام الحسن العسكري: «هؤلاء القوم من اليهود كتبوا صفة زعموا أنّها صفة محمد صلى الله عليه وآله وهي خلاف صفته» فهم يكتبون صفات نبي آخر الزمان, ثمّ يشيعونها بين الناس ويحددون صفات النبي بما كتبوه, والحال أنّها مخالفة للصفات الواقعية للنبي والتي وصلتهم من نبيّهم وموجودة في توراتهم.
