
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
6شرح قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...}
فمن جملة بياناته الشريفة, ما ورد من تفسير للآية الشريفة:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ۱
فللإمام الحسن العسكري عليه السلام بيانات حول تفسير هذه الآية, ونحن نخصّ مجلسنا اليوم بتفسير هذه الآية.
إنّ نص الحديث الذي ذكره كبار العلماء من أنّ الإمام العسكري عليه السلام رواه عن الإمام الصادق هو: «وأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه تاركاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه»، فتلك الفئة من الفقهاء الذين يرتقون بأنفسهم إلى مقام المصونية والعصمة ويقومون بحفظ دينهم ويهجرون هوى أنفسهم، ويكونون مطيعين بنحو تام لأمر مولاهم، فهؤلاء يمكن لعوام الناس أن يقلّدوهم.
ما أكثر ما تطالعنا هذه الجملة في الكتب الفقهية وفي العديد من الكتب الأصولية، وهي إحدى الأدلة التي استُدل بها على وجوب التقليد في باب الاجتهاد والتقليد..!
هذا هو الحديث الذي تدور حوله أبحاث مفصلة وكثيرة عند الفقهاء!
وهذه هي الرواية التي يذكرها المرحوم السيد محمد كاظم اليزدي في مقدمة العروة الوثقى حيث يتعرّض لباب الاجتهاد والتقليد..
ولهذه الرواية معان راقية، رغم ما يزعمه البعض من أنّها لا تدل على أكثر من العدالة، أي أن على المجتهد أن يكون عادلاً فحسب، وأن المراد من: «صائناً لنفسه حافظاً لدينه تاركاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه» هو شرطية العدالة، كما يستفيد ذلك المرحوم آية الله البروجردي وآخرون؛ كالمرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني وأمثالهم؛ حيث كانوا يقولون: لا يمكن أن يستفاد منها أكثر من العدالة.
إلا أنّ المسألة ليست كذلك، فبالتأمل فيها يمكن أن نستفيد منها معنى أرقى، لا مجرّد العدالة المتعارفة! ولا بدّ لمن يكون مفتياً ومقلَّداً أن يكون ذا نور إلهي مشرق في عقله، وأن يكون مصوناً منزّهاً عن كل المشتهيات التي تخالف رضا الله تعالى، أي عليه أن يدوس تحت قدميه كافة الأهواء، ويصير بكله مطيعاً لأمر الله، هذا من يجب عليه أن يفتي، ومن لم يصل إلى هذه المرتبة فليس من حقه أن يتصدى لمقام الإفتاء أبداً.
- ـ الآيتان ۷۸ ـ ۷٩، من سورة البقرة.
