
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
4كان الإمام الحسن العسكري كسائر الأئمة, رجل هادئ يفرض احترامه على الآخرين، يجلله السكون والوقار, وكان عاقلاً ومفكّراً, حتى أن أعداء الإمام مثل عبيد الله بن أحمد بن خاقان, كانوا يبيّنون في كتب التاريخ فضائل الإمام وأحواله, فمع كونه ناصبياً ومعادياً لأهل البيت إلا أنّه مدح الإمام وأثنى عليه فقال: كان في سامرّاء رجل من العلويين يتّصف بهذه الصفات؛ كان مقدّماً على الجميع, يحترمه الناس جميعاً, ويزينه السكون والوقار, وكان أعقل الناس وأحزمهم فكراً, هيأته كالجبل من شدّة والوقار, وكان العلماء والوزراء والكبار يحترمونه, فضلاً عن الشيعة, وكان مقدّماً على جميع العلويين, وكانوا ينعتوه بأنّه سيّدهم ورئيسهم, والحال أنّه كان فيهم من هو أكبر سنّاً منه.
والآن حينما تذهبون إلى قبر الإمام, وقبر الإمام في سامراء هو نفس منزل الإمام الذي يحتوي على قبر الإمام علي النقي والإمام العسكري, والسيد حسين أخو الإمام الحسن العسكري حيث أنّه مدفون في الحضرة نفسها, كذلك السيد حكيمة خاتون والسيدة نرجس خاتون, فهؤلاء جميعاً مدفونين في نفس المنزل، وبعد ذلك تبدّل هذا المنزل إلى رواق وضريح وصحن و... وهو قبر نوراني جداً, وفضاء نوراني، ومشهود جداً أنّه فضاء رحب ورفيع وعالي. وجميع ذلك من بركات وتجليّات الإمام الحسن العسكري عليه السلام.
وقد ذكر العلماء أحوال هذا الإمام بشكل مفصل, نعم بالنسبة لنا لم ينقل شيء معتدّ به عن الإمام ممّا يتوقّع نقله مفصلاً عن الإمام الحسن العسكري, وذلك ـ أولاً: ـ لأنّ عمر الإمام كان قصيراً, وثانياً: كان الإمام مبعداً ومحجوراً عليه غالباً, ولم يكن بمقدور جميع الشيعة أن يصلوا إليه, لذلك فإنّ المقدار الذي نقله العلماء والمؤرخون من بيانات الإمام وكلماته، نقلوه بشكل مفصّل ضمن كتبهم ومؤلفاتهم, وللعلماء شواهد على بيانات الإمام؛ من جملتها بعض الروايات التي كنّا قد بينّاها سابقاً في المسجد وفي المنزل, وأذكر أنّه في السنة الماضية قد بينّا العديد من كلماته ورواياته بشكل مفصل.
ضرورة رعاية الدقة في الوقت حين الحضور والذهاب إلى مجالس أهل البيت عليهم السلام
واليوم, أودّ أن أطرح على مسامعكم بعض كلمات الإمام عليه السلام, فيما يتعلّق بتفسير الآية الشريفة.. والحقيقة أنّه لم يكن لديّ نيّة في التحدّث اليوم, وذلك أنّ ترتيب المجلس وفتح الباب وتنظيم الكتب وترتيبها من هنا إلى هناك وتجميعها ونقلها من هذا المكان إلى ذاك، وإعداد «السماور» ورفع الستائر وفتحها, وكنس الغرف، مضافاً إلى جميع الأعمال المرتبطة بالمجلس ممّا لا بدّ من فعله، ثمّ بعد ذلك لديّ العديد من الأعمال الأخرى, ولا أستطيع القيام بها جميعاً, فيجب أن أقوم بها, وبعد ذلك أتوجه إلى المسجد ليلاً, ثم بعد المسجد أذهب إلى منزل فلان الفلاني, وبعد ذلك أرجع إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل, ثم ننام ونستيقظ باكراً ونقوم بجميع الأعمال. لذلك ليس لدي القدرة على المحاضرة, كما وإنّي ألتمس من الإخوة, أنّه عندما يكون في هذا المكان مجلس, فما إن تصبح الساعة التاسعة على الإخوة أن يذهبوا ويتفرّقوا, ويأخذوا عوائلهم معهم؛ لأنّ المجلس محدود ما بين الساعة السابعة إلى التاسعة صباحاً. وبقاء الإخوة والأصدقاء وكذلك عيالهم إلى ما بعد الساعة التاسعة, موجب للتعب والإنهاك، وإذا ما استمرّ الأمر بهذه الطريقة فسوف نضطّر إلى تعطيل المجلس بشكل كلّي. لذا اقتضى التنبيه من الأول ولفت نظر السادة كي يلتزموا بهذه المسألة. فينبغي أن تنتهي الجلسة على رأس الساعة التاسعة, وأن تبدأ عند الساعة السابعة, نعم من الجيّد أن تتفضلوا أبكر من ذلك كي تتكرّموا بتناول الفطور, لا أنّ يأتي أحدكم الساعة الثامنة، ثم آخر عند الثامنة والنصف، وآخر عند التاسعة، و آخر عند التاسعة و النصف، و آخر عند العاشرة؛ فالنهج الذي نمشي عليه حالياً ليس عملياً, المؤمن هو الذي يكون منضبطاً ومنظّماً, وأعماله تبتني على قواعد وأسس متينة.
