
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
نبذة مختصرة عن حياة الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه
طبقاً للرواية المشهورة, فاليوم يوم ولادة الإمام الحسن العسكري أبو محمد، ابن الإمام الهادي, علي بن محمد. وُلد الإمام العسكري سنة ٢٣۱ أو ٢٣٢ هجرية في المدينة المنورة, وجميع آبائه قد ولدوا في المدينة المنورة عدا أمير المؤمنين عليه السلام, الذي ولد في مكة في داخل الكعبة, كذلك الإمام صاحب الزمان الذي وُلِد في سامراء, فإن بقية الأئمة عليهم بما فيهم الإمام الحسن العسكري قد وُلدوا جميعاً في المدينة.
ففي سنة ٢٣٦ هجرية, عمد الخليفة العباسي إلى إبعاد الإمام العسكري مع والده الإمام علي النقي عليه السلام إلى سامراء, حيث كان عمر الإمام الحسن العسكري يناهز الأربع سنين. وطوال المدة التي قضاها الإمام الحسن العسكري مع والده في سامراء كانت تحت سطوة الرقابة والملاحقة من قبل السلطات, حيث أنّ سامراء آنذاك كانت عاصمة العباسيين ومركزاً لجيوشهم في تلك الفترة. وقد عمدت السلطات إلى إبعاد الإمامين العسكريين إلى سامراء بغية إطفاء مشاعر الناس وعدم إثارة تضامنهم وتحركاتهم المحتملة, وكما لا يخفى فإنّ المراد بالإبعاد هو الإمام الهادي وليس الإمام الحسن العسكري, ولكن حيث أنّ الإمام الحسن العسكري كان طفلاً صغيراً, وكان الإمام الهادي مبعداً حتى سنة ٢٥٤ هجرية أي ثمانية عشر سنة كاملة, وبقي تحت الرقابة والحصار؛ بحيث أنّ تعاطيه مع الناس كان محدوداً جداً, فلم يكن هناك تردّد إلى منزل الإمام, واستمرّ ذلك إلى حين ارتحال الإمام الهادي عليه السلام سنة ٢٥٤ هجرية, وانتقلت أزمّة الإمامة والولاية إلى ولده حضرة الإمام العسكري, والذي كان سنه آنذاك يناهز الاثنتين والعشرين سنة. واستمرت إمامته إلى سنة ٢٦۰ هجرية حيث ارتحل عن دار الدنيا عن عمر يقارب الـ ٢۸ سنة, جراء السمّ الذي دسّه له المعتمد.
يعني أن أحد أئمتنا الذين كانت حياتهم قصيرة هو الإمام الحسن العسكري, الذي كان سِنّه عند وفاته ٢۸ سنة, كذلك الإمام الجواد ـ حضرة الإمام محمد التقي ـ حيث كان عمره حين وفاته يناهز الـ ٢٥ سنة.
