
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.
الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم
14وعليه فمن كان من عواّمنا مقلّداً لأمثال هؤلاء الفقهاء, فهؤلاء العوام مشمولون لحكم اليهود, والله العليّ الأعلى يذمّهم لتقليدهم لفقهائهم الفساق.
هل التفتّم! لقد بيّنا جهة الاشتراك بين عوامنا وعوام اليهود التي أبرزها الإمام, فكما أنّ هؤلاء مسئولون ومؤاخذون كذلك عوامنا مسئولون ومؤاخذون دون تفاوت, فعوام الشيعة ليسوا صنفاً واحداً, وليست جميع أعمالهم تدخلهم الجنّة, بل إنّ الله يحاسب كلّ شخص بناء على ما أعطاه من الفهم, وعلى هذا الأساس يقوم بمؤاخذته, ويسأله عن طريقه الذي سلكه، مع من؟ ومن تبايع؟
لمن هذا الكلام؟ هذا كلام الإمام جعفر الصادق عليه السلام, جواباً لذلك الشخص الذي ينقل له الإمام الحسن العسكري.
أوصاف الفقيه الحقيقي الذي ينبغي اتباعه
«فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَآءِ: صَآئِنًا لِنَفْسِهِ، حَافِظًا لِدِينِهِ، مُخَالِفًا عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعًا لأَمْرِ مَوْلاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ!»
أما أولئك الفقهاء الصائنون لأنفسهم, المبتعدون عن الشهوات, المصونون من الغفلات, الفارون من مخالفة رضا الله, يراقبون أنفسهم, ولا يرخون العنان لأنفسهم أبداً, لا يركضون وراء الشهوات والرياسات والسيادة والمال.. بل يحفظون دين الله ويرعون حدوده, ويخالفون هوى أنفهسم, أي إنّهم مطيعون لأمر مولاهم, فهمهم تشخيص ما يأمرهم به الله, ما يأمرهم به النبي, ما يأمرهم به الإمام الحسن, فنظرهم منصب فقط على ما يريده الإمام كي يسرعوا في تطبيقه ولا يتعللون ولا يتذرعون بـ "لمَ" و"كيفَ" و"لماذا"؟ فعلى العوام أن يقلّدوا هؤلاء الفقهاء.
«وَذَلِكَ لا يَكُونُ إلا بَعْضَ فُقَهَآءِ الشِّيعَةِ لا جَمِيعَهُمْ» يقول الإمام: وهذا لا يكون بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم!!
«فَإنَّهُ مَنْ رَكِبَ مِنَ الْقَبَآئِحِ وَالْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ الْعَامَّةِ فَلا تَقْبَلُوا مِنَّا عَنْهُ شَيْئًا وَلا كَرَامَةَ»
فما ترونه من الفقهاء, يفعل القبائح ويرتكب الفواحش, مثله مثل فسقة العامة وعلمائهم الذين يرتكبون الفواحش ويجرؤون على القبائح, فإن رأيتم بعض فقهاء الشيعة سائرين على منهج هؤلاء فلا تقبلوا منهم ما ينقلونه عنّا!! وليس لهؤلاء أي احترام ولا توقير, ولا ينبغي لكم أن تعتنوا بكلامهم أبداً.
«وَإنَّمَا كَثُرَ التَّخْلِيطُ فِيمَا يُتَحَمَّلُ عَنَّا أَهْلِ الْبَيْتِ لِذَلِكَ. لأَنَّ الْفَسَقَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَنَّا فَيُحَرِّفُونَهُ بِأَسْرِهِ بِجَهْلِهِمْ وَيَضَعُونَ الأَشْيَآءَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ»
