انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم

0
الجلسات

تناول المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد القائم في ذكرى ولادة الإمام العسكري عليه السلام نبذة من حياة هذا الإمام، بالإضافة إلى شرحه رواية منقولة عنه في بيان قوله تعالى {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون...} ثم يسرد تلك الرواية المبينة لعلماء اليهود واتباع عوامهم لهم مع اطلاعهم على أخطائهم وانحرافهم، موضحاً كلام الإمام في أن بعض علمائنا كعلماء اليهود سوءاً بل أشد خطراً على الشيعة من جيش يزيد على الحسين عليه السلام.

الإمام العسكري عليه السلام والعلامات الفارقة بين علماء السوء وغيرهم

13
  • «وَ اضْطَرُّوا بِمَعَارِفِ قُلُوبِهِمْ إلَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُونَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ لا يَجُوزُ أَنْ يُصَدَّقَ»

  • فالله سبحانه وتعالى أطلعهم وأفهمهم الحقّ من خلال باطن قلوبهم, وعرفوا أنّ من كان فعله كذلك فهو فاسق وجاهل. ولا ينبغي أن يجعل أمثال هؤلاء واسطة بين الله وعباده, ولا بين العباد وربّهم, لذلك فقد ذمّهم الله على ما عرّفهم من الحقائق ولم يعملوا بها, فلا يحقّ لهم اتّباع علمائهم, ولا ينبغي لهم أن يقبلوا منهم تلك الحكايات والأراجيز التي ينقلونها لهم, ممّا نسبوه للنبيّ والإمام كذباً.. لذلك ينبغي أن تكون الواسطة مأمونة وآمنة وصادقة, والحال أنّ الواسطة التي اعتمدوا عليها كاذبة فاجرة, وهذا المستوى من الفهم يدركه العوام ويفهمه, إلا أنّهم أغمضوا أعينهم واتخذوا جميع ذلك ظهرياً, فكان يجب على هؤلاء العوام أن يصغوا لضمائرهم ووجدانهم وقلبهم وعقلهم, ويتفحّصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله, بداهة أنّ الدلائل الإلهية جلية, وأوضح من أن تكون مخفية, وهي أظهر وأبين من أن تكون مطموسة وخافية عليهم. هذا هو عيب اليهود ولذلك ذمّهم الله تعالى.

  • «وَكَذَلِكَ عَوَآمُّ أُمَّتِنَا إذَا عَرَفُوا مِنْ فُقَهَآئِهِمُ الْفِسْقَ الظَّاهِرَ، وَالعَصَبِيَّةَ الشَّدِيدَةَ، وَالتَّكَالُبَ عَلَى حُطَامِ الدُّنْيَا وَحَرَامِهَا، وَإهْلَاكَ مَنْ يَتَعَصَّبُونَ عَلَيْهِ وَإنْ كَانَ لإصْلَاحِ أَمْرِهِ مُسْتَحِقًّا، وَبِالتَّرَفْرُفِ بِالْبِرِّ وَالاْحْسَانِ عَلَى مَنْ تَعَصَّبُوا لَهُ وَإنْ كَانَ لِلإذْلالِ وَالإهَانَةِ مُسْتَحِقًّا. فَمَنْ قَلَّدَ مِنْ عَوَآمِّنَا مِثْلَ هَؤُلآءِ الْفُقَهَآءِ فَهُمْ مِثْلُ الْيَهُودِ الَّذِينَ ذَمَّهُمُ اللَهُ بِالتَّقْلِيدِ لِفَسَقَةِ فُقَهَآئِهِمْ»

  • كذلك الأمر بالنسبة لعوام أمتنا, فلو عرفوا أنّ فقهاءهم قد فسقوا ظاهرا, وانتبهوا إلى أنّ العصبية تحكم علماءهم وتتحكّم بعقليتهم وارتباطهم بسائر الأمور, ولاحظوا عليهم انكبابهم على حطام الدنيا ومالها وحرامها, وبانت عليهم علائم التعلق بالدنيا وحب الرياسة والتلذّذ بها, والتمتّع بالمال الحرام والأنس به.. كذلك لو رأوا عوامّ أمتنا من علمائهم أنّهم لا يرحمون كلّ وقف أمامهم وكان ضدّهم, فيحطّموه ويكسروه حتى وإن كان طاهراً عفيفاً بريئاً.. وعلى العكس من ذلك فيما لو أحبّوا شخصاً, فحتى لو كان فاسقاً فاجراً, فحيث أنّه مرغوب به ومحبوب فإنّهم يحسنون إليه, ويبرونه ويخدمونه مع عياله وأولاده.. فيشترون له منزلا, ويغدقون عليه حياة الترف, ويرفرفون عليه, تعرفون ماذا يعني يرفرف؟ يقولون: رفرف الطير.. النسر أو الصقر قبل أن يحط على الأرض فإنّه يقوم بالرفرفة ثمّ ينزل ويحطّ على الأرض, فيرفرف بشكل دائري من حوله, يطلقون على ذلك: رفرف الطير, يعني أن هذا العالم كان يرفرف حول الأشخاص الذين يحبهم ويرضى عنهم, يعني يقوم بخدمتهم, يعطيهم المال كي لا يعانون من مشاكل الحياة, ولا يأخذ منهم شيئاً, ويحميهم ويغدق عليهم حتّى وإنّ كانوا فساقاً فجاراً. أي حتى «وَإنْ كَانَ لِلإذْلالِ وَالإهَانَةِ مُسْتَحِقًّا» يعني حتى وإن كان من حقّه الإهانة والإذلال, فإنّه يعامله معاملة المحترمين الموقّرين والمقرّبين.