انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف

15٬730
الجلسات

موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.

أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف

الوصف:

موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف

7
  • فالقرآن الكريم يقول: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى‌ قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‌۱.

  • وفي آية أخرى يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‌٢.

  • فعندما يغيّروا ما بالنفس ويغيّروا الصفات النفسانيّة، يغيّر الله نعمته عليهم؛ فيسلّط عليهم العذاب الخالد، ويرسل عليهم القحط والزلازل والبراكين، وتفتح الجبال أفواهها وتقذف حمم لهيبها، وينتشر المرض والوباء ويحصل القحط والجفاف وتشتعل الحروب فتُهلك الحرث والنسل. لماذا؟ لأنّهم بدلًا من‌ أن يعتبروا هذه النعمة التي منحها الله لهم من الله ويشكروه عليها، كفروا بها ونسبوها إلى أنفسهم وإلى الأمور الطبيعيّة، واعتمدوا على الأمور السطحيّة، وقطعوا علاقتهم بالله، فقال الله لهم: حسناً! إذا كنتم تقولون أنّكم قد انفصلتم عن عهدتي واستقللتم بأنفسكم، فهذا عنان أنفسكم جعلته على عاتقكم، فلنرى ماذا يمكنكم أن تفعلوا؟!

  • وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‌ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ*٣.

  • أي لو كان أهل الضيع والمدن يؤمنون ويتّقون لأنزلنا بركات السماء والأرض عليهم، وهي البركات الروحيّة والماديّة؛ البركات السماويّة كالعلم والمعرفة والدراية والفعليّة، والبركات الأرضيّة كرفع المصائب والأمراض والشدائد، وليس رفع المصائب والأمراض فقط، بل نجعل الدنيا لهم دوحة غنّاء، وحيثما يضعوا يدهم يروا الخيرات، كلّ ذلك بسبب إيمانهم وتقواهم، لكنهم كذبوا بآياتنا فأخذناهم بما كانوا يكسبون، وبسبب تكذيبهم بآياتنا سلَبنا منهم كلّ هذه البركات، وما أسهل هذا الأمر علينا.

  • مدرسة العلامة الحلي السيّارة مع السلطان خدابنده‌

  • فيما سبق كانت تُدرّس في الحوزات العلميّة دروس القرآن والتفسير، وكان لدى الكثير من العلماء الكبار من قبيل الشهيد الأوّل والشهيد الثاني دروس في المعرفة ودروس في الكلام، وكان لدى العلّامة الحلّي مدرسة سيّارة في ركاب السلطان خدابنده، وكان العلّامة إلى آخر عمره يذهب مع السلطان حيث‌ ذهب حفاظاً على الشريعة؛ فحينما كان السلطان ينزل في مكان، كانت تُنصب الخيام ويأخذ كلّ طالب مكانه فيها وتُنزل الإبل حمولتها من الكتب، وتُشاد في ذلك المكان مدرسة، هكذا كانت مدرسته وهكذا كان تعليمه. وأخيراً ارتحل عن الدنيا في كرمانشاه وانتهت هذه المدرسة بوفاته. ومن هنا نرى أنّ بعض كتب العلّامة قد فرغ من كتابتها في كرمانشاه في المدرسة السلطانيّة السيّارة. لماذا كان يفعل كلّ هذا؟ لأنّ قلبه كان يحترق لشدة شعوره بالمسؤوليّة، فقد أسلم السلطان محمد خدابنده حديثاً، ولو تركه فسوف يرتدّ عن الإسلام ويعود للكفر. فكان يقوم وبداعي الحفاظ على الشريعة، ومع آلاف الغصص التي كان يتجرّعها عالم مسنّ مثل العلّامة الحلّي بدعوة الطلّاب عبر الإبل وخيم الكتّان من هنا وهناك في الحرب والسلم والسفر والحضر حتّى يحفظ إسلام هذا الرجل، وقد وُفّق في ذلك‌٤. وكذا في زمان الشيخ الأنصاري رحمة الله عليه ذاك الرجل المقدّس والمتديّن، فإنّه وإن لم يكن من أهل العرفان ومن أهل التوحيد، إلّا أنّه كان فقيهاً و رجلًا عادلًا وصادقاً حينما كان البعض يرجعون إلى هذا العالم ويطلبون منه درساً في أمور الحكمة والمسائل الإلهيّة، كان يقول لهم: إنّي لست أهلًا لهذه الدروس، اذهبوا إلى سبزوار عند الملّا هادي السبزواري وادرسوا عنده. انظروا! إلى هذا المرجع وهذا الشخص الذي يُعتبر القمّة في الحوزة، يجيز لنفسه أن يقول: أنا لا أعرف هذا المطلب! اذهبوا إلى ذاك المكان من العالم! وأنتم تعرفون المسافة الطويلة التي تفصل بين النجف وسبزوار فهي تستغرق الكثير من الوقت. كما أن الطلّاب الذين ربّاهم المرحوم الشيخ طلابٌ جيّدون، وكان ثلاثة عشر منهم من أساتذة الفقه والدراية والتقوى حقّاً، ولم يكن لديهم أثرٌ لهوى النفس، حتى أنّه بعد وفاة الشيخ الأنصاري أرادوا أن يعيّنوا زعيماً للحوزة فوقع بينهم نزاع، وكان يقول بعضهم للبعض الآخر يجب أن تكون أنت الزعيم! فلم يكن يقبل، بل كان يقول: ليس لديّ القابليّة في تولي هذا المقام، وكانت تلك المجالس تنتهي في بعض الأحيان إلى البكاء والنحيب‌٥. 

    1. سورة الأنفال، من الآية ٥٣.
    2. سورة الرعد، من الآية ۱۱.
    3. سورة الأعراف، الآية ٩٦.
    4. ذكر العلامة الطهراني رضوان الله عليه هذا المطلب بشكل مفصّل في كتاب معرفة الإمام، الجزء التاسع، صفحة ۱٢٣.
    5. قصة مرجعية الميرزا محمد حسن الشيرازي( هامش)
      ذكر المرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه تفصيل قصّة تلامذة الشيخ الأنصاري في كتاب ولاية الفقيه، الجزء الثاني، صفحة ٩٥، حيث قال هناك: ... نقل عن المرحوم الميرزا الكبير الحاج الميرزا محمّد حسن الشيرازي أعلى الله مقامه أنّه قال: إنّي لم أخطُ أيّ خطوة نحو الرئاسة، وإنّ هذا الأمر قد حصل بنفسه، وأخذ بتلابيبي، مع أنّي لم أكن راضياً أيضاً. وينقل أنّه بعد وفاة المرحوم الشيخ الأنصاري رحمة الله عليه، اجتمع كبار طلّابه الذين كانوا ظاهراً سبعة عشر شخصاً، أمثال الميرزا حسن الطهراني النجم آبادي، والحاج الميرزا حسين، والحاج الميرزا خليل وغيرهم، وكانوا جميعاً من الأجلّاء، فاجتمعوا ودعوا أعاظم تلامذة الشيخ إلى ذلك المجلس، سوى السيد حسين الكوه كمره اي الذي لم يدعوه إلى هذا الاجتماع، لأنّه كان رجلًا مستبدّاً برأيه ولا يتزحزح، مع أنّ علميّته كانت بدرجة كبيرة ولكنهم لم يدعوه لهذا الاجتماع، لأنّهم لم يرتضوه زعيماً لأمور المسلمين، ولم يرتضوا حتى مشورته. واجتمع أخيراً هؤلاء السبعة عشر شخصاً من طلّاب الشيخ وكانوا على درجة عالية من التقوى، واتفقوا جميعاً في ذلك على لزوم تقديم الميرزا محمّد حسن الشيرازي لتسلّم مقاليد الأمور وصيرورته مرجعاً لأمور المسلمين. لكنّ الميرزا محمّد حسن الشيرازي لم يكن غير مسرور في ذلك المجلس فحسب، بل راح يبكي وأجهش بالبكاء، لأنّهم قد ألقوا مسؤوليّة هذا الأمر في عنقه، وهو لا يرى نفسه أهلًا لهذا العمل، ولا يرى ذلك من وظيفته أو ممّا يمكنه القيام به وأمثال ذلك. ثمّ قال بعد ذلك للميرزا حسن الطهراني النجم آبادي الذي كان من الطلّاب المعروفين للشيخ: إنّي أشهد أنّك أعلم منّي، فكيف تعيّنني لهذا الأمر؟ فأجاب الميرزا حسن الطهراني: نعم أنا أيضاً أرى نفسي أعلم منك، ولكني لا أصلح للرئاسة، فالرئاسة مضافاً إلى الأعلميّة تحتاج إلى عقل وفكر وتحمّل وسعة لكي يمكن النهوض بهذا الأمر، وأنا لا أمتلك هذه الصفات وأنت تمتلكها، لذا ننصّبك لهذا الأمر، ونحن أيضاً نكون معك ونقدّم لك العون ولا نتركك وحيداً. وخلاصة الأمر فقد ألقيت المرجعيّة في عنق الميرزا محمّد حسن الشيرازي رضوان الله عليه مع بكائه وعدم رضاه. وكذلك قيل حول المرحوم آية الله الميرزا محمّد تقي الشيرازي رحمة الله عليه: كان قلبه طاهراً وصافياً ونورانيّاً إلى درجة لم يكن يتخيّل الرئاسة أصلًا، ولم يكن يخطر في باله التفوّق، أو يدرك معنى الرئاسة. ويقال، إنّ الشيخ هادي الطهراني الذي كان معروفاً بانتقاده لجميع العلماء وتعييبه لهم، لم يستطع أن يشكل على الميرزا محمّد تقي الشيرازي ولا على نهجه وهدفه وقدسه وطهارته وصفاء باطنه. نعم كان إشكاله الوحيد هو قوله: إنّ صفاء الميرزا محمّد تقي هذا ليس صفاءً اكتسابيّاً، بل هو ذاتيّ له، وليس هو المطلوب. فهو معصوم ذاتاً وخارج عن الموضوع، والتحسين والتقبيح إنّما يكون على الصفات الاختياريّة، والميرزا محمّد تقي الشيرازي معصوم ذاتاً، وكان يذكر هذا أيضاً كعيب له. فيجب أن تُسلّم الأمور لمثل هؤلاء! مثل الميرزا محمّد تقي الشيرازي الذي لا يتفاوت الأمر بالنسبة إليه لو أقبلت كلّ الدنيا إليه أو أدبرت عنه. وينقل عنه قصص كثيرة ومفصّلة.
      قصة إرجاع الشيخ محمد البهاري المقلدين إلى الميرزا محمد تقي الشيرازي واختياره( هامش)
      ومن جملة ما يحكى عنه: سئل سماحة الشيخ محمّد البهاري رحمة الله عليه وكان من الطلّاب البارزين للمرحوم الملّا حسينقلي الهمداني رضوان الله عليه عن الرجوع في التقليد إلى الميرزا محمّد تقي الشيرازي، فقال: سوف أمتحنه! وكان المرحوم الميرزا محمّد تقي الشيرازي يصلّي إماماً للجماعة في الصحن المطهّر لحرم سيد الشهداء عليه السلام ويقتدي به كلّ من يصلّي في الصحن، فجاء سماحة الشيخ البهاري يوماً ووضع سجّادة صلاته بموازاة سجّادة الميرزا الشيرازي وشرع بالصلاة مقارناً له أثناء تأدية الميرزا محمّد تقي الشيرازي للصلاة، وبعد أن فرغ من الصلاة قال لأولئك الأشخاص الذين كانوا قد سألوه: قلّدوا هذا الرجل! لأنّه لم يخطر في قلبه أصلًا في جميع حالات الصلاة أنّ هذا الشخص قد جاء ووقف إلى جانبه وأخذ يصلّي بموازاته! ويحكى أيضاً أنّ الشيخ محمّد البهاري نفسه كان في أحد أسفار الزيارة إلى سامرّاء قد ركب نفس المحمل الذي ركبه الميرزا محمّد تقي الشيرازي( وكان الناس يسافرون في ذلك الزمان بواسطة العربة أو الهودج، فكان يجلس إلى هذه الجهة شخص بينما يجلس في الجهة الأخرى للمحمل شخص آخر) قال: إنّي قد طرحت مطلباً علميّاً وهدفت منه إثارة عصبيّة الميرزا وإخراجه عن طوره، عسى أن تصدر منه جملة أو كلام خلاف، ولكن لم يصدر منه أيّ ردّ فعل على الرغم ممّا كنت أفعله طوال هذا السفر بين الكاظميين وسامرّاء يبلغ ثمانية عشر فرسخاً الذي قطعناه سويّاً على البغل حتّى أنّي كنت في بعض الأحيان أتصنّع استعمال ألفاظ مثل: لا تفهم هذا المطلب، وما شابه هذا الكلام؛ ومع ذلك بقي محافظاً على طوره وظلّ يجيبني بهدوئه المعتاد انتهى.
/ 380