
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
الوصف:
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
6وهذا الأمر من أعظم المخاطر، حيث سيتبدّل الآن ذاك العلم الصافي الموجود في نظام وجوده إلى جمر مشتعل، ويتبدّل مركز الخير هذا إلى جهنّم، لذا ورد لدينا في الروايات التنبّه والحذر من هؤلاء العلماء وعدم اتّباعهم، خشية أن يكون عملك قد صدر من مثل هذه الأماكن! إنّ تحصيلك للعلم يجرّك إلى التجبّر والتكبّر! لذا عليك أن تعتبر نفسك لا شيء وغير موجود، وأن ترى هذه النفس مركزاً للتجلّيات العلميّة لله تعالى.
روي في كتاب «عدّة الداعي» بناء على نقل البحار، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: من ازداد علماً ولم يزدد هدى (ولم يزدد نور قلبه ولم يزدد قربه من الحقّ) لم يزدد من الله إلّا بعداً۱.
فبدلًا من أن يكون العلم مقرّباً إلى الله يصير موجباً للبعد. فعلى سبيل المثال إذا كان رجل يدرس وكان في الدرجة الخامسة، فإذا درس غداً يريد الارتقاء إلى الدرجة السادسة يهبط إلى الدرجة الرابعة، وبعد غدٍ يدرس فيصل إلى الدرجة الثالثة، وبعده يصل إلى الثانية وبعده إلى الأولى وبعده إلى درجة الصفر، ويا ليت التنازل يقف عند الصفر فقط، بل تحت الصفر بواحد، ثمّ تحت الصفر باثنين، تحته بعشرة آلاف، بمائة ألف .. إلى ما لا نهاية. إذا كان هذا الإنسان قد وصل إلى ما لا نهاية في التنازل، فالله تعالى أيضاً لديه من مقام الفضل والكرم والرحمة ما لا نهاية له، كما أنّ تجلّي الجلال والغضب الإلهي في الجهة المقابلة لا نهاية له. فلهيب جهنّم ناشئ من فوران النفس، هؤلاء قد أعطوا نفساً (من خلال ما اكتسبوه من علم) أشدّ لهيباً من النار وأخطر .. النفس التي ظهرت بصورة الدين، بلسان الدين وبعنوان تأييد شريعة سيّد المرسلين، لكن كلّ ذلك كان دعوة إلى النفس ووقوفاً بوجه الله ووقوفاً بوجه الإمام، ومع ذلك كان بصورة الدين، بصورة القرآن، بصورة الكتاب، وبصورة السنّة. هذا الأمر من الأمور العجيبة جدّاً!! كيف يمكن للإنسان أن يصدّق أنّ هذا الشخص قد سعى لطلب العلم، سعى للكمال لكنّه وقع في النهاية في الهلاك من خلال هذا الطريق! أوَيُعقل هذا الأمر؟! نعم!
- بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣۷؛ و عدّة الداعي، ص ٦٥.
