
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
الوصف:
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
5حسناً، انتبهوا جيداً، يقول المجلسي: إنّ كتب المقدّس الأردبيلي من جملة المصادر التي أعتمد عليها والحال أنّه كان متقدّماً عليه بمائة سنة تقريباً، أو ما يزيد عن المائة بقليل، وفي الحقيقة يمكن القول أنّهما كانا في عصرين متعاقبين ومتقاربين ونعته بالزهد والورع والتقوى والعلم والفضل، حيث قال في حقّه: «بلغ الغاية القصوى» أي آخر نقطة من الهدف، ولم يسمع بوجود مثله في العلماء المتقدّمين والمتأخّرين، وأن كتبه في منتهى التحقيق والتدقيق.
والمجلسي خرّيت هذا الفن، فهو علّامة عصره في معرفة الرجال ومعرفة العلماء وتشخيص الكتب، ولا يمكن أن ينخدع في هذا الفنّ أبداً، ولا يمكن أن يتصوّر هذا الأمر في حقّه، وهو يقول بحقّ هذا العالم: «أنّه لم يسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخّرين»، فهذه مسألة مهمّة جدّاً .. ماذا كان المحقّق الأردبيلي وماذا كانت علومه وكيف كانت حياته في النجف، وما هي المشكلات التي كان يعاني منها، وكم كان جلوداً في تحمّل المصائب، وكم كان يُؤْثِر على نفسه وكم كان بعيداً عن هواه، وكم كان قد حصل على العلم وحقيقة العلم، حتى قيل في حقّه هذا الكلام وقبلنا به؟!
العلم دون العمل لا يؤدّي إلّا إلى البعد عن الحقّ
إذاً العلم يعطي الكمال للإنسان ويعطيه القدرة، والذين يسعون وراء العلم ويقرنون العلم بالعمل- والعلم في واقعه هو العمل ويدور معه، والعالم بدون عمل يجب أن لا يقال له عالم- يصلون إلى تلك المقامات التي وردت في الرواية وفي الآية القرآنية: وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ.
فالله تعالى جعلكم مصباح الهداية، وجعلكم الهادين لجميع البشر وخلفاء الله على الأرض. وأنتم حاملو اللواء يوم القيامة؛ حيث يحمل رسول الله لواء الحمد بيده ثمّ يحمله أمير المؤمنين وبعد ذلك يصل هذا اللواء إلى أيديكم. لذا عليكم أن تكونوا حذرين ومحافظين على هذا المقام؛ لا يرديكم غروركم، ولا يذهب بكم علمكم، فالعلم يُردي الإنسان أكثر من أيّ شيء آخر. والعلم كمال مثل الجمال في المرأة .. فالمرأة الحسناء لديها غرور والجمال يؤدي بها إلى الغرور. والعلم في الرجال حكمه حكم الجمال في النساء، فإذا زاد علم الرجل فسوف يعجب بنفسه طبعاً ويغترّ. لكن يجب أن نحاسب هذا الغرور ونُفهمه بأنّ هذا العلم ليس لنا، هو علم الله، فالله هو الذي يعطيه وهو الذي يأخذه، والإنسان ليس سوى آلة في ذلك، وإذا اعتمد الإنسان على نفسه فسيؤدي ذلك إلى الفرعنة والشخصانيّة، وسيتحرك هو وأهله وجميع الأشخاص المرتبطين به نحو نفسه، وسيصير محوراً ومقصداً، فبدلًا من أن يعتبر نفسه ووجوده مرآة لله تعالى، يصير بنفسه محوراً يدعو الجميع إليه، لأنّه يعتبر نفسه أعلى من الجميع ويرى نفسه مقابل الله، فإنّه وإن لم ينف وجود الله ووجود النبي ووجود الإمام ووجود الكتاب، لكنّه عمليّاً يرى أنّ كلّ ما يترشّح من فكره هو الحقّ وما سواه باطل مهما كان، حتى لو واجه آية قرآنيّة أو رواية صحيحة فسوف يؤوّلها ويسقطها عن الاعتبار ويضعها جانباً، ويقول الحقّ ما ذكرناه فقط!
