
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
الوصف:
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
4فالعلماء السابقون إنّما كانوا يتركون مدنهم وقراهم، ويسافرون إلى الحوزات العلميّة للدراسة فيها بناء على ما تمليه هذه الروايات التي أوردنا بعضها كشاهد على ذلك، وإلّا فالمرحوم المجلسي خصّص الجزء الأوّل من كتابه «بحار الأنوار» لبيان فضيلة العلم والعلماء والإخلاص في العمل وشروط العلم، وعلماء السوء والعلماء الروحانيّين والإلهيّين، وأورد هناك مئات الروايات. ويوجد أفراد هنا وهناك قد سمعوا بهذه الروايات عبر وصيّة آبائهم، أو نصيحة أمّهاتهم، وانتقلوا بعدها إلى الحوزات للدّراسة لأجل الله تعالى، وقد وصلوا إلى المقام العالي الذي ينبغي الوصول إليه. طبعاً، لا بدّ من العمل على طبق الشروط التي تقدّم ذكرها؛ بأن لا تعود لهم شخصيّتهم التي كانت لديهم، ولا ترجع إليهم نفوسهم وأنانيّتهم، وأن لا يتوجّهوا إلى حطام الدنيا، ولا يُسيئوا الاستفادة من العلوم التي تعلّموها أو من الموقعيّة التي اكتسبوها، ولا ينصبوا شباكهم لاصطياد الناس، ولا يعملوا لغير الله، وفي النهاية يصيروا هم أنفسهم طعمة للشيطان، فهذه شروط لا بد منها.
لقد كان في السابق علماء جيّدون جدّاً، ولم يكن هؤلاء وأمثالهم قليلين بل كانوا كثيرين، فقد كان في كلّ زمان منهم واحد، من قبيل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والبرقي الذي مرّ ذكره (أحمد بن محمّد بن خالد البرقي) الذي كان مقدّماً حتّى على الكليني وكان من جملة الرواة الذين اعتمدهم الكليني في أسانيده، ومن قبيل الخواجة نصير الدين الطوسي والشهيد الثاني والشهيد الأوّل والقاضي نور الله الشوشتري والعلّامة الحلّي والمقدّس الأردبيلي وغيرهم ... فعندما ينظر الإنسان إلى تاريخ هؤلاء، يرى أنّهم منار العلم والكمال والدراية، وفي الوقت نفسه يرى القداسة والتقوى كامنة في أرواحهم، وليس للدنيا أيّ قيمة عندهم .. واقعاً لم يكن للدنيا قيمة عندهم.
لقد كان هؤلاء مصابيح ومنارات واقعاً، فكانوا يقودون الناس نحو ذلك المقام الذي كان رسول الله والأئمّة قد سبقونا إليه، كما أنّهم كانوا يهدون أنفسهم وكلّ من جعل نفسه ضمن دائرة شعاعهم والتسليم لهم، للوصول إلى مقام الكمال.
تمجيد المرحوم المجلسي للمقدّس الأردبيلي
وهناك عبارة للمرحوم الشيخ المجلسي ينقلها في مقدّمة «بحار الأنوار» التي ذكر فيها مصادر الكتب التي اعتمد عليها، وتناول أيضاً ذكر مؤلّف كلّ كتاب على حدة، فقد تكلّم هناك عن المقدس الأردبيلي- الذي عاش قبل أربعمائة سنة تقريباً وتوفي في النجف وقبره بجوار قبر أمير المؤمنين عليه السلام- بمقدار سطرين أو ثلاثة، حيث قال: «والمحقّق الأردبيلي في الورع والتقوى والزهد والفضل بلغ الغاية القصوى ولم أسمع بمثله في المتقدّمين والمتأخّرين، جمع الله بينه وبين الأئمة الطاهرين، وكُتُبه في غاية التدقيق والتحقيق»۱.
- بحار الأنوار، ج ۱، ص ٤٢.
