
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
الوصف:
موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.
أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف
10الأوّل: أنّي لم أكن آخذ راتباً شهريّاً من أحد، وإلّا لقطعوا هذا الراتب حتماً، فكلّ من كان يقيم كثيراً في مسجد السهلة أو في مسجد الكوفة، أو كانت مشاركته في المجالس العموميّة قليلة، كانوا يقطعون راتبه.
والثاني: إنّ أقاربي وعشيرتي كانوا جميعهم من العلماء وأهل العلم، سواء الأموات أم الأحياء، وهؤلاء كانوا يعرفونهم جميعاً، ولم يكونوا يستطيعون مواجهتي خوفاً منهم، وكانوا يعرفون أنّ أقاربي العلماء سيقفون في وجههم إذا واجهوني، وكانوا يرون أنّ جاههم وشخصيّتهم لا تقدر على هذه المواجهة.
الثالث: أنّي كنت من الطلّاب الجريئين، بحيث أنّ كلّ من كان يقف أمامي كنت أواجهه مباشرة، فلم يكن أحد يجرؤ على ذكر السيد القاضي بسوء في المجالس أو المحافل التي أكون فيها، وكلّ ما كان يقال عليه كان يحصل بغيابي، لكنّه كان يصل إلى مسامعي. وكذا الحال بالنسبة للعلّامة الطباطبائي، أبداً وأبداً!! لقد كنت أواجههم بكلمات معدودة مفادها أنّ كلّ ما لديكم لا يساوي فلساً، وحقيقة الأمر هي هذا. ولا يزال بعضهم حيّاً حتى الآن. ومع ذلك عندما كانوا يروني ماشياً في الطريق كان الجميع ينظر إليّ نظر بغض وعداوة، فمن المعلوم أنّهم سمعوا عنّي شيئاً، وإلّا فلماذا ينظر إليّ بالذات؟ فأنا طالب علم ذهبت إلى النجف، سيّدٌ، مشغول بالدراسة، مشغول بأعمالي الخاصّة، ولم يكن وضعي الدراسي سيّئاً، بل كان العلماء يقولون: درسه جيّد، لا يضيع عمره هدراً .. وأمثال ذلك، وكنت أكتب تقريرات الدرس أيضاً وغيرها، ومن هذه الجهة أيضاً لم يكن هناك أي مشكلة.
إذاً ما هو هذا الإشكال؟! الإشكال هو أنّكم تقولون: هذا الشخص صوفيّ منحرف .. لنأتي ونستوضح المسألة، ما معنى كلمة صوفي؟ هل تعني الدراسة جيداً؟! هل تعني الالتفات إلى النفس ومراقبتها؟! إذا كان الأمر كذلك، فجيّد للإنسان أن يكون صوفيّاً. وإذا لم يكن الأمر كذلك فلماذا إذاً تلقون التهم؟! أنتم الذين تتّصفون بعنوان المرجعيّة (ومراجع ذلك الوقت كانوا يبنون على هذا الأساس). وكان البعض يقول: نحن نقبل بكلّيات العرفان، لكنّ هذا الكلام من الأمور الجزئيّة وليس مهماً، فالإنسان سيصل، وعليه أن يتبع هذه المصادر وهذه الأمور؛ وهي تبليغ الشريعة وترويجها! وليس هناك أيّ شيء آخر، صحيح؟
