انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف

0
الجلسات

موعظة للمرحوم العلامة الطهراني رضوان الله عليه، كان قد ألقاها في مشهد المقدس سنة 1414 للهجرة على مسامع بعض تلامذته، حول أهمّية العلم والعمل، والإعراض عن الأهواء الدنيويّة، والمنافع الشيطانيّة، وحول الاستقامة في مسيرة أهل البيت عليهم السلام، و تعرض فيها إلى علل تعطيل و زوال حوزة النجف. والجدير بالذكر، أنّ المرحوم الوالد كان قد ألقى هذه المحاضرة قبل وفاته بسنتين تقريباً، ولذلك يمكن اعتبارها إتماماً للحجّة منه على طلّابه وسائر الأفراد، وبالخصوص على الفضلاء وطلبة العلوم الدينيّة.

أهمية المواءمة بين العلم و العمل وعلل زوال حوزه نجف

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‌

  • بسم الله الرحمن الرحيم‌

  • وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين‌

  • ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

  •  

  • ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ‌ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ‌۱، أي أنّه لا يمكن لأي فردٍ في حدّ ذاته وقوّته الخاصّة إذا أعطاه الله الكتاب والحكم والنبوّة أن يقول للناس كونوا عباداً لي مقابل الله. ولكن بما أنّكم العلماء وحماة الكتاب، عليكم أن تكونوا ربّانييّن، أي لتكن نسبتكم إلى الربّ دائماً، كونوا علماء ربّانيين لا علماء مادّيين وشهوانيّين. أو أنّ كلمة «ربّانيّين» مشتقّة من مادّة «تربية»، بمعنى كونوا من أهل التربية، وربّوا الناس وقودوهم إلى المحلّ الأعلى، باعتبار أنّكم تدرّسون الكتاب، وتدرّسون القرآن، وباعتبار أنّ عملكم وبحثكم ودراساتكم حول القرآن، وحول المسائل العقليّة والمسائل الإلهيّة.

  • بناءً على ذلك، فطريقة ودأب من وصل إلى مقام العلم، هي أنّه لا يستطيع بأيّ شكل من الأشكال أن يدعو النّاس إلى نفسه، وأن يرى أمره ونهيه صادراً منه شخصيّاً، وأن يعتبر هؤلاء الناس عباداً له.

  • فالأوامر يجب أن تكون أوامر إلهيّة ولأجل الله، وعلى الإنسان أن لا يشتبه ويصدر أوامر من تلقاء نفسه فإنّ مرجع هذه الأمور إلى حبّ الرئاسة والشهوة والشعور بالتفوق والوجاهة ثم يعرضها على الناس باسم الله، ويحمّلهم إيّاها على أنّها هي الدين والشريعة .. فإذا فعل الإنسان ذلك الآن، فلن يخرج عن عهدة المسؤوليّة غداً، لأنّه طبقاً للآية السابقة يقول القرآن: إنّكم في طريق العلم والكمال، ولديكم علم جيد بالكتاب واطّلاعكم عليه كبير، وأنتم حماته، وعلومكم‌

  • ودراساتكم تدور في هذا الفلك، لذا كان عليكم الوصول إلى حقيقة العلم. وليست حقيقة العلم أن يدعو الإنسان الناس إلى نفسه، ويدعوهم إلى عبادته والسجود له؛ بمعنى أن يتصوّر نفسه هو المحور الأساس ويعمل على أن تكون إطاعة الناس له، وبعدها يدعوهم للعبادة والأخذ عنه، هذا غلط. بل حقيقة العلم هي انكشاف الواقع والحقيقة، وكلّ من وصل إلى العلم عليه أن يدعو الناس إلى الله، وعليه أن يوجّه نفسه وسائر الناس نحو الله، هذا هو العالم، الذي يحمل مصباح الهداية في يده ويتقدّم مسيرة الناس حتّى يكشف لهم الطريق ويسيروا جميعاً نحو الله، لا أن يصير هذا المصباح الذي يحمله موجباً لضلال الناس وضياعهم، فعندئذٍ سوف يقع الناس في ظلام حالك، باعتبار أنّهم أطاعوا شخصاً من حيث هو.

    1. سورة آل عمران، الآية ۷٩.