
التوبة النصوح واحترام العلماء
تناول المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة حقيقة كتاب مصباح الشريعة مستعرضاً قول العلماء في انتسابه إلى الفضيل بن عياض، ويشير إلى حقيقة الفضيل وأنه كان في بداية حياته من اللصوص ثم تحول إلى الإمام الصادق عليه السلام بعد أن أخلص توبته والمقامات التي وصل إليها، ثم تعرض لتوبة بشر الحافي على يدي الإمام الكاظم عليه السلام، موضحاً أن بعض العلماء نسب حصول توبته على يدي الإمام زين العابدين عليه السلام. ثم يستعرض ما ذكره صاحب كتاب روضات الجنات من النقد اللاذع الذي وجهه إلى العلماء معتبراً ذلك نقطة ضعف في هذا الكتاب، ومؤكداً على ضرورة احترام العلماء أثناء النقد عليهم
التوبة النصوح واحترام العلماء
3يشتمل كتاب "مصباح الشريعة " على موضوعات قيمة جداً، فهو يحتوي على مائة باب، يتحدث فيها مفصلاً عن التوكّل والتسليم والنية والطهارة والإرادة والسجود والركوع والقرآن وغيرها .. ويبيّن أسرارها؛ فمستوى المطالب رفيع جداً.
لذا يصل المرحوم النوري (الحاج الميرزا حسين النوري) في خاتمة المستدرك ـ وبعد بحث مفصّل ـ إلى أن الكتاب على العموم هو للفضيل بن عياض, استفاده وجمعه من مجالس ومواعظ الإمام الصادق عليه السلام، وإذا واجهتنا فيه أحياناً مطالب تتناقض مع كلامه عليه السلام فإنها تؤول؛ فنقول مثلاً هي من نفس المصنف؛ فإذا وردت عبارة: "قال سفيان الثوري..." فهي توضيح من المصنف أضافه وسط المباحث التي كان ينقلها عن الإمام عليه السلام.
من أحوال الفضيل بن عياض
لكن أن نقول بأن الكتاب هو من عنده، ألّفه ثم نسبه للإمام عليه السلام.. فهو ممّا لا يحتمل أبداً! فالفضيل بن عياض رجل موثوق ومعتمد وهو ولي من أولياء الله، وأن يأتي إنسان ويؤلّف من عنده كتاباً ثم ينسبه للإمام الصادق عليه السلام فإنه افتراء وكذب وحرام، وهذا مما لا يُحتمل في حقّ الفضيل.
على كل حال، فقد كان الرجل من العظماء. وقد جاء في أحواله أنه كان في أوائل أيامه يشتغل بالصلاة والعبادة والصوم داخل خيمة في صحاري خراسان بين "أبيورد" و"سرخس" واضعاً على رأسه برنساً، ومؤتزراً عباءة من صوف، كما كان عنده عدةّ من المريدين، لكنهم كانوا لصوصاً في غاية المهارة، وكانوا بناءً على أوامره يعترضون كل قافلة تمرّ من ناحيتهم، ويقيّدون أيدي وأرجل الرجال والنساء، ويأتون بكل ما حصلوا عليه إلى تلك الخيمة؛ فقد كان يعيل نفسه ومريديه بهذه الطريقة مدةً طويلةً. وقال أحدهم له يوماً: أنا أتعجب منك يا فضيل! أراك دائماً مشغولاً بالصلاة والصيام! ومن ناحية أخرى نرى قتلك الناس وسرقة أموالهم! كيف يتلاءم هذا العمل المشين من القتل والغارات مع الصلاة والصيام؟! إنه اجتماع للضدين! واجتماع الضدين محال أصلاً، ومن بين الأماكن التي نستطيع أن نقول قطعاً بأن اجتماع الضدين فيها محال هو هذا!
