
التوبة النصوح واحترام العلماء
تناول المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة حقيقة كتاب مصباح الشريعة مستعرضاً قول العلماء في انتسابه إلى الفضيل بن عياض، ويشير إلى حقيقة الفضيل وأنه كان في بداية حياته من اللصوص ثم تحول إلى الإمام الصادق عليه السلام بعد أن أخلص توبته والمقامات التي وصل إليها، ثم تعرض لتوبة بشر الحافي على يدي الإمام الكاظم عليه السلام، موضحاً أن بعض العلماء نسب حصول توبته على يدي الإمام زين العابدين عليه السلام. ثم يستعرض ما ذكره صاحب كتاب روضات الجنات من النقد اللاذع الذي وجهه إلى العلماء معتبراً ذلك نقطة ضعف في هذا الكتاب، ومؤكداً على ضرورة احترام العلماء أثناء النقد عليهم
التوبة النصوح واحترام العلماء
الوصف:
تناول المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة حقيقة كتاب مصباح الشريعة مستعرضاً قول العلماء في انتسابه إلى الفضيل بن عياض، ويشير إلى حقيقة الفضيل وأنه كان في بداية حياته من اللصوص ثم تحول إلى الإمام الصادق عليه السلام بعد أن أخلص توبته والمقامات التي وصل إليها، ثم تعرض لتوبة بشر الحافي على يدي الإمام الكاظم عليه السلام، موضحاً أن بعض العلماء نسب حصول توبته على يدي الإمام زين العابدين عليه السلام. ثم يستعرض ما ذكره صاحب كتاب روضات الجنات من النقد اللاذع الذي وجهه إلى العلماء معتبراً ذلك نقطة ضعف في هذا الكتاب، ومؤكداً على ضرورة احترام العلماء أثناء النقد عليهم
التوبة النصوح واحترام العلماء
7قبل ذلك كان الفضل (البرمكي) قد أخذ هارون إلى منزل سفيان بن عيينة الذي كان يُعدّ من الزهاد والعباد؛ عندما طرقوا باب المنزل وقالوا: هارون، رد عليهم من الخلف: لماذا أتى الخليفة بنفسه! كان يجب أن تخبروني لآتي أنا إليه بنفسي. قال هارون: ليس هذا هو المطلوب! هذا لا ينفعني بشيء، لنعجل في الرحيل، قال للفضل: لنذهب، هذا لا يصلح لنا، وبعد ذلك أتى به إلى منزل الفضيل.
لقد كانت حياة الفضيل على هذا المنوال إلى أن أسلم الروح في يوم عاشوراء، فقد استأذن الإمام الصادق عليه السلام في المجاورة بمكة وأقام فيها، وكان يملأ وقته بالطواف والسعي والعبادة إلى أن توفاه الله.
وقد كان له ولد اسمه علي، قيل إن علياً كان أعجب منه، لكنه لم يستوف عمره، حيث أنه ـ وفي ريعان شبابه ـ كان واقفاً يوماً عند ماء زمزم فسمع أحدهم يقرأ هذه الآية من القرآن: {أَمْ حَسِبَ الَّذينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ} فصاح صيحة وسقط على الأرض مسلماً الروح.
توبة بشر الحافي
بشر الحافي كان نظير هؤلاء الأفراد من الشيعة الذين قبلت توبتهم مائة في المائة، انقلبت أحواله، فكان انقلابه موجباً لاعتبار جميع أهل زمانه؛ غير أنّ ذلك كان بفضل الإمام الكاظم عليه السلام.
كان بشر الحافي من أهل بغداد, وقيل إنه لم يكن له نظير في العقل والدراية، كما أنه كان مترفاً محباً للهو واللعب ومن أهل الخمر أيضاً. في يوم من الأيام انعقد في منزله مجلس للخمر والأغاني والألحان وأمثال ذلك، وكان هو حاضراً أيضاً في هذا المجلس فخرجت جارية له من المنزل لتضع القمامة عند الباب؛ في نفس الوقت كان الإمام الكاظم عليه السلام ماراً قرب الدار فسأل الجارية: أحرّ صاحب الدار أم عبد؟ أجابته الجارية التي لم تكن تعرفه: هذا الدار دار حرّ لا دار عبد. قال لها الإمام عليه السلام: صدقت، لو كان عبداً لأطاع سيده.
بعد ذلك ذهب عليه السلام وذهبت الجارية لتستسقي الماء للمنزل، عندما رجعت بالماء كانت قد تأخرت قليلاً (بسبب كلامها مع الإمام عليه السلام)، فسألها بشر الذي كان جالساً يشرب الخمر: لماذا تأخرت؟ قالت: عندما خرجت كلمني رجل وسألني: صاحب هذا المنزل حر أم عبد؟ فقلت له: حر، قال: صدقت، لو كان عبداً لأطاع سيده.
