
التوبة النصوح واحترام العلماء
تناول المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة حقيقة كتاب مصباح الشريعة مستعرضاً قول العلماء في انتسابه إلى الفضيل بن عياض، ويشير إلى حقيقة الفضيل وأنه كان في بداية حياته من اللصوص ثم تحول إلى الإمام الصادق عليه السلام بعد أن أخلص توبته والمقامات التي وصل إليها، ثم تعرض لتوبة بشر الحافي على يدي الإمام الكاظم عليه السلام، موضحاً أن بعض العلماء نسب حصول توبته على يدي الإمام زين العابدين عليه السلام. ثم يستعرض ما ذكره صاحب كتاب روضات الجنات من النقد اللاذع الذي وجهه إلى العلماء معتبراً ذلك نقطة ضعف في هذا الكتاب، ومؤكداً على ضرورة احترام العلماء أثناء النقد عليهم
التوبة النصوح واحترام العلماء
الوصف:
تناول المرحوم العلامة آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة حقيقة كتاب مصباح الشريعة مستعرضاً قول العلماء في انتسابه إلى الفضيل بن عياض، ويشير إلى حقيقة الفضيل وأنه كان في بداية حياته من اللصوص ثم تحول إلى الإمام الصادق عليه السلام بعد أن أخلص توبته والمقامات التي وصل إليها، ثم تعرض لتوبة بشر الحافي على يدي الإمام الكاظم عليه السلام، موضحاً أن بعض العلماء نسب حصول توبته على يدي الإمام زين العابدين عليه السلام. ثم يستعرض ما ذكره صاحب كتاب روضات الجنات من النقد اللاذع الذي وجهه إلى العلماء معتبراً ذلك نقطة ضعف في هذا الكتاب، ومؤكداً على ضرورة احترام العلماء أثناء النقد عليهم
التوبة النصوح واحترام العلماء
5ومضت الأيام إلى أن علق الفضيل بعشق إحدى الفتيات، وفي منتصف الليل ـ وبينما كان يتسلق الجدار للقائها ـ سمع من وراء الجُدر قارئاً يقرأ القرآن، فتناهت إلى مسامعه آية: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} فقال في نفسه: آن، آن! والله قد آن! من ثم رجع ولم يمض في طلب الفتاة.
وذهب إلى خربة، فوجد جماعة من الناس يتخافتون بينهم يقولون: لنشدّ الرحال الليلة. وبعضهم يقول: لكن الفضيل كامن في الطريق وسوف يسلبنا أموالنا، لنبق حتى يطلع الصباح.
ذهب الفضيل إليهم وعرفهم نفسه فقال: أنا الفضيل، وقد تبت إلى الله، قوموا في أمان الله, اذهبوا, من الآن فصاعداً لن تسدّ في وجوهكم طريق، ولن يعترضكم أحد أبداً.
ومنذ ذلك الحين تاب الفضيل، لقد كانت توبته توبة حقيقيةً! توبة نصوحاً، صنعت من الفضيل فضيلاً!
جاء مباشرة من "أبيورد" خراسان ليعرض نفسه على الإمام الصادق عليه السلام، وهذا ما حصل، لكنه أولاً وفي مكانه الذي كان فيه، بدأ بالبكاء والعويل، كان يذهب للجبال يصرخ.. ينتحب.. يشكو.. كما كان يذهب عند أصحاب الأموال المسروقة ليطلب منهم العفو، فكان بعضهم يعفو والبعض الآخر لا يعفو، وآخرون يقولون مثلاً: يا فلان، لقد أخذت مقداراً من أموالنا فكيف لنا أن نسامحك؟!
قيل: أنه أتى يهودياً كان قد أخذ منه مالاً كثيراً (ذهباً كثيراً) لكي يعفو عنه، قال له: أبداً، لن أتجاوز عن درهم واحد، لقد أخذت أموالي، سرقتها، وبدل أن ترجعها لي تقول اعف عني؟!
بكى الفضيل، تذلل، تضرع.. لكن من دون فائدة، قال له: لقد تبت.
فقال اليهودي: جيد جداً, لو تبت حقاً فتعال معي إلى المنزل حتى أريك شيئاً, لقد دفنت تحت هذه الأرض مقداراً من المسكوكات الذهبية، إذا حفرت واستخرجت المسكوكات فإني سأعفو عنك.
ذهب الفضيل إلى منزل اليهودي, حفر الأرض، أخذ المسكوكات ووضعها بين يديه مباشرة. قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله, فأسلم ثم قال: أقسم بالله أنني لم أدفن مالاً هنا, لكنني قرأت في التوراة أن من تاب في شريعة آخر الزمان وكانت توبته حقيقية ونصوحاً، فإنه إذا حفر الأرض يستخرج الذهب؛ ولهذا فإني أتيت بك إلى هذا المكان لأمتحن توبتك في هذا الدين، وهل هو دين صادق أم لا؟ والآن صرتُ مسلماً، وقد تجاوزت عن كل ما أخذته مني، اذهب في أمان الله.
