انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الله الجمالية والجلالية

0
الجلسات

إنّ الصفات الإلهية تملأ جميع عالم الوجود؛ ولكن ما هو الفرق بين الصفات الجمالية والصفات الجلالية؟ ولماذا هناك حجاب بين الإنسان وبين الله؟ وما هو معنى الحجاب والستار هنا؟ وهل يمكن إزالة هذا الحجاب لتحقيق معرفة الله تعالى؟ ثم ما الذي ينبغي فعله لإزالته؟ ثم هل يمكن للمؤمن ان يترقى في الصفات الجلالية فتصبح جمالية؟ وماذا عن الكافر؟ وماذا على العبد ان يفعل ليصل الى الكمال؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة العاشرة والأخيرة من سلسلة شرح آية النور والتي ألقاها في مسجد القائم في طهران ليلة الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1396 هجرية.

صفات الله الجمالية والجلالية

3
  • نعم، ذاك الموجود والذي هو اسم الله الأعظم من حيث السعة الوجوديّة، أوسع من ذلك بكثير، واستعداده وطاقته أشدّ وأوسع من الموجودات التي تتحقّق بالأسماء الجزئيّة لله تعالى، فحدودها وتعيّناتها من ناحية العلم والحياة والقدرة وسائر الصفات أقلّ وأضيق.

  • ثمّ بعدَ ذلك تظهر مراتب الخِلقة في السلسلة المتنزّلة، بدءً من النور الأوّل أو العقل الأوّل أو الاسم الأعظم، وصولاً إلى المرحلة الأسفل والعالم الأنزل الواقع في آخر تلك السلسلة، ثمّ الأسفل والأسفل.. إلى أنْ تصل إلى هذا العالم؛ أي عالم المادّة، وهو عبارة عن أظلم العوالم، فعالم المادّة هو عالم الجسم، وله حدوده الزمانيّة والمكانيّة، وهو عالم الكون والفساد وعالم التغيّرات والآفات، وسعته الوجوديّة أقلّ من جميع العوالم، وإحاطته أضعف من سائر العوالم، وهو أظلمُ العوالم وأضعُفها على الإطلاق.

  • فالنّور الإلهيّ وكذلك القدرة الإلهية والعلم والحياة، قد سرى في جميع الموجودات، وأصبحت بتمامها ظهوراً له. لأجل ذلك، فإنّ تلك الصفات الصادرة من الله، قدْ ملأت عالم الوجود، وعالم الوجود هو أسماء الله وكلماته، وهو عبارة عن حقائق تمثّل آيات وعلامات دالّة على ذاته تعالى، وتحكي صفاته الحسنى، فهي مظاهر تلك الأسماء والصفات، وهذا ما نسميه الجمال.

  • صفات الجمال وصفات الجلال

  • فالصفات الإلهيّة تسمّى الجمال، ما هو الجمال؟ الجمال هو علم الله، قدرة الله، حياة الله، وجود الله الساري والجاري في هذه المظاهر وضمن هذه العوالم، وحينئذٍ تصبح كلّها جمالاً.

  • فمن جهةٍ، نكون بالمقدار الذي ندركه من الرحمة الموجودة في هذه المظاهر الوجوديّة، وما نحسُّ به من السعة والبركة والحياة والعلم والقدرة والجمال والحُسن، ممّا هو كائن في هذه الموجودات وقابلٌ للإدراك بالنسبة لنا، وملائمٌ لطباعنا.. نسمّيه بصفات الجمال، ومن جهةٍ ثانية، فإنّ هذه الصفات الكائنة في أيٍّ من الموجودات ـ ولكن في رتبةٍ وجوديّةٍ أعلى وأقوى ـ والتي يمكن إدراكها بالنسبة إلى ذاك الموجود الأعلى، وغير قابلة للإدراك بالنسبة إلى الموجود الأسفل، فإنّها تسمّى بالنسبة إليه جلالاً.

  • من باب المثال: التلميذ الذي يذهب إلى المدرسة ويتعلّم الألف باء، فهذه الألف والباء جمالٌ بالنسبة إليه، لأنّها بالنسبة إلى مستواه قابلة للفهم، وأمّا علمُ أستاذه بالنسبة إليه فغير قابل للإدراك، وعندئذٍ سوف تكون معلوماتُ أستاذه وعلمُه جلالاً بالنسبة إليه؛ أي لا يمكنه أن يهتدي إلى طريق الوصول إلى علم أستاذه، فعلمُ أستاذه قد بلغَ النهاية والدرجة الأقوى والأعلى.