
صفات الله الجمالية والجلالية
إنّ الصفات الإلهية تملأ جميع عالم الوجود؛ ولكن ما هو الفرق بين الصفات الجمالية والصفات الجلالية؟ ولماذا هناك حجاب بين الإنسان وبين الله؟ وما هو معنى الحجاب والستار هنا؟ وهل يمكن إزالة هذا الحجاب لتحقيق معرفة الله تعالى؟ ثم ما الذي ينبغي فعله لإزالته؟ ثم هل يمكن للمؤمن ان يترقى في الصفات الجلالية فتصبح جمالية؟ وماذا عن الكافر؟ وماذا على العبد ان يفعل ليصل الى الكمال؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة العاشرة والأخيرة من سلسلة شرح آية النور والتي ألقاها في مسجد القائم في طهران ليلة الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1396 هجرية.
صفات الله الجمالية والجلالية
الوصف:
إنّ الصفات الإلهية تملأ جميع عالم الوجود؛ ولكن ما هو الفرق بين الصفات الجمالية والصفات الجلالية؟ ولماذا هناك حجاب بين الإنسان وبين الله؟ وما هو معنى الحجاب والستار هنا؟ وهل يمكن إزالة هذا الحجاب لتحقيق معرفة الله تعالى؟ ثم ما الذي ينبغي فعله لإزالته؟ ثم هل يمكن للمؤمن ان يترقى في الصفات الجلالية فتصبح جمالية؟ وماذا عن الكافر؟ وماذا على العبد ان يفعل ليصل الى الكمال؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة العاشرة والأخيرة من سلسلة شرح آية النور والتي ألقاها في مسجد القائم في طهران ليلة الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1396 هجرية.
صفات الله الجمالية والجلالية
4والشخص الذي يمتلك درهماً ويكون مأنوساً به، فهو جمالٌ بالنسبة له، إلاّ أنّ نفسَ هذا الشخص الذي يكون الدرهم جمالاً بالنسبة له، لو كان هناك شخص آخر يمتلك مائة درهم أو ألفاً، أو مليون درهماً، ففي حالة عدم تمكّنه من امتلاكه مثله سوف يكون امتلاك هذا المبلغ جلالاً بالنسبة له؛ يعني: هو عاجز عن امتلاك المليون درهم، وإنْ بلغه أنّه قدْ ورثَ مليون درهماً من زيد، فسوف يصاب بسكتة من شدّة الفرح؛ يعني: إنّ وجوده قاصر عن تحمّل هذا الحجم من الملكيّة.
كذلك الأمر بالنسبة إلى أسماء الله وصفاته، فليس لله نوعان من الرحمة.. أو نوعان من العلم.. أو نوعان من الحياة.. نوعان من القدرة.. ونوعان من سائر الصفات الأخرى.. لا، وإنّما تلك الصفّات حينما تتشخّص في عالم الإمكان وتتلبّس بماهيّاتها ـ وتتشكّل ضمنَ قالبها وماهيّتها التي تحدّد وجودها التي تفيض عليها كينونيّتها الوجوديّة ـ فإنّها لا تكون إلاّ جمالاً حينئذٍ، إلاّ أنّ المراتب الأعلى سوف تكون جلالاً بالنسبة لهذه الماهيّة؛ يعني: سيقالُ لهذه الماهيّة: لا يحقّ لكِ أنْ تتقدّمي إلى الأمام، وإنْ اقتربتِ سوف تحترقين.
فالذي يقدرُ على وضعِ جمرةٍ في كفّه دون أنْ يصاب بأذىً، لا يستطيع إلقاء نفسه في النار ويحرق رأسه وقدمه! فمع أنّها نارٌ في كلا الحالين، إلاّ أنّ الفارق هو أنّ الأولى تقبل التحمّل، بخلاف الثانية لا يمكن تحمّلها.
هذا هو معنى صفات الجمال والجلال، وهو الذي وردَ في الآية الشريفة:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وليس بمعنى أنّ هناك نوعين للصفات الإلهيّة؛ بحيث أنّ لله تعالى من نفسه نوعين من الصفات المتضادّة ـ واحدة باسم الجمال والأخرى باسم الجلال ـ تترشّحان من مقام ذاته وتعيّنان في مقام التعيّن، لا.. فأوّل اسم لله اسم "هو" أو اسم "أَحَد" أو اسم "الحيّ"، ومنها يتشعّب اسم "العالم" و"القادر"، ومنها تنشعبُ سائر الأسماء.
غاية الأمر أنّنا نلحظُ هذه الأسماء والصفات ضمنَ مراتبها المتنزّلة بواسطة اعتبارين: فبالمقدار الذي تنزّلتْ وسرتْ في الموجودات، وصنعتْ وجود الماهيّات وحقّقت كينونيّتها، وملأتْ كلَّ ماهيّة بحدودِ سعتها وظرفيّتها الوجوديّة.. يطلقُ عليه أنّه الجمال، وأمّا بلحاظ المقدار الأعلى والأرفع ممّا لا يقبلُ الفهم والإدراك بالنسبة لهذه الماهيّات، فهو جلال.
