
صفات الله الجمالية والجلالية
إنّ الصفات الإلهية تملأ جميع عالم الوجود؛ ولكن ما هو الفرق بين الصفات الجمالية والصفات الجلالية؟ ولماذا هناك حجاب بين الإنسان وبين الله؟ وما هو معنى الحجاب والستار هنا؟ وهل يمكن إزالة هذا الحجاب لتحقيق معرفة الله تعالى؟ ثم ما الذي ينبغي فعله لإزالته؟ ثم هل يمكن للمؤمن ان يترقى في الصفات الجلالية فتصبح جمالية؟ وماذا عن الكافر؟ وماذا على العبد ان يفعل ليصل الى الكمال؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة العاشرة والأخيرة من سلسلة شرح آية النور والتي ألقاها في مسجد القائم في طهران ليلة الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1396 هجرية.
صفات الله الجمالية والجلالية
الوصف:
إنّ الصفات الإلهية تملأ جميع عالم الوجود؛ ولكن ما هو الفرق بين الصفات الجمالية والصفات الجلالية؟ ولماذا هناك حجاب بين الإنسان وبين الله؟ وما هو معنى الحجاب والستار هنا؟ وهل يمكن إزالة هذا الحجاب لتحقيق معرفة الله تعالى؟ ثم ما الذي ينبغي فعله لإزالته؟ ثم هل يمكن للمؤمن ان يترقى في الصفات الجلالية فتصبح جمالية؟ وماذا عن الكافر؟ وماذا على العبد ان يفعل ليصل الى الكمال؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة العاشرة والأخيرة من سلسلة شرح آية النور والتي ألقاها في مسجد القائم في طهران ليلة الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر شعبان سنة 1396 هجرية.
صفات الله الجمالية والجلالية
13فالموجودات التي تمتلك قابليّة للإدراك، ولها ظرفيّة وقدرة لاستيعاب هذه الصفة، سوف تكون هذه الصفة بالنسبة لهذا الموجود صفة جمال، وأمّا بالنسبة لما هو أعلى من ذلك؛ أي حيثُ يكون النور أشدّ، فيسمّى بالجلال. وعليه ينبغي أنْ لا نسمّي الصفات الجلاليّة الإلهيّة بالصفات السلبيّة، ولا نقول بأنّ جميع الصفات الجلاليّة الإلهيّة مثل القهاريّة والعظمة والتكبّر والجبروتيّة والكبريائيّة والعزّ والجلال... وأمثال ذلك هي صفات انتزاعيّة ترجع إلى سلب السلب! كيف يمكن لنا أنْ نتفوّه بذلك؟!
وقد ورد في رواية أنّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم أثناء معراجه، أصابته ذرّةٌ من نور العظمة، وفني وجود النبيّ؛ فقد عبّر عن النور بنور العظمة، لا بأنّه أمرٌ عدميّ وسلب السلب، بل حتّى لو كان سلب السلب، فإنّ مرجعه ومآله إلى الوجود، فيكون سلب السلب منتزعاً من الوجود، غاية الأمر أنّ له عنوان السلب، أليس كذلك؟! فالنور الذي ترشّح وأصاب حضرةَ النبيّ هو نور العظمة وشدّة الوجود والعظمة الإلهيّة.
وجميع الروايات الواردة فيما يتعلّق بصفات الجلال الإلهيّة من قريب أو بعيد، تنبئ وتحاكي تلك المراتب الجماليّة الشديدة والمتراكمة إلى الحدّ الذي لا تقبل الإدراك والتصوّر بالنسبة للأفراد القاصرين عن بلوغ هذه المرحلة وإدراكها.
النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم، في معراجه حيث عرج إلى الأعلى حتّى يبلغَ مقام العظمة، لم يستطع جبرائيل أن يتقدّم، وعدم تمكّن جبرائيل من التقدّم يعني أنّ هذا المقام أعلى منه، فهو نور شديد ووجود قويّ، فيقول هناك: لا يمكنني التقدّم لأنّ أجنحتي تحترق، فأجنحتي من العلم، والعلم محدود. وإذا أردت أن أخطو إلى الأمام عَلَيَّ أنْ أتخلّى عن حدودي الوجوديّة، والحال أنّ الله لم يخلقني مهيّئاً لخلع حدودي الوجوديّة، فهذا لك يا رسول الله.. أنتَ الذي تستطيعُ أنْ تتخلّى عن حدودك الماهويّة، لتتحرّك بوجودك ذاك.. أمّا أنا فلا أقدر على ذلك، لذلك عليّ أنْ أبقى، ولو تقدّمت إلى الأعلى لاحترقت؛ يعني: كلّ ذاك العلم القويّ والقدرة القويّة وذاك الوجود القويّ المنيع سوف يختفي ويتلاشى، وسوف تتحلّل حقيقة جبرائيل إلى ماء، ويذوب. لذلك قال: أنا لا يمكنني التقدّم.
