
ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟
تفسير {هو الظاهر و الباطن}
من أسماء الله تعالى الظاهر و الباطن، فما هو معنى ذلك؟ تحدث آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة التاسعة من تفسير آية "الله نور السماوات والأرض" حول معنى الظاهر والباطن، موضّحا كيف تعكس النظرة التفصيلية الدقيقة للموجودات الآفاقية والأنفسية وجود الله، ثم بيّن معنى واحدية الله ووحدانيته. وأثار قدس سره سلسلة من التساؤلات حول وجود الله وظهوره، ولماذا يُنكره البعض؟ وكيف يكون ظاهرا الى حد الاختفاء! ولماذا لا نُدركه مع شدة ظهوره؟ ثم ماهي الصفات التي تؤدي الى انسداد روح الانسان وتلاشي همته؟ ومتى يمكننا مشاهدة الباطن والوصول إلى الله تعالى؟ وغيرها من المعاني العميقة لكيفية إدراك الله والوصول إليه.
ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟
7أيّ مكانٍ يمكنكم أن تجدوه دون أن يكون الله فيه؟! أين؟! بل أيّ مكان تنظرون إليه فهو وجود، حتّى هذا الفضاء هو وجود، وعليه لماذا لا نرى الله؟! لماذا يقولون إنّ الله مخفيّ؟! لماذا ينكرُ بعضهم وجود الله؟!
وفي صدد الجواب نقول: إنّ أصل إنكار الله أمرٌ خاطئ؛ لأنّك حيث تقول: أنا أنكر وجود الله، فهذه "أنا" تعني أنّني أنا موجود، وهو يعني أنّ الله موجود؛ لأنّه لو لم يكن الله موجوداً فأنا معدوم، فكل من يقول: أنا موجود، فإنّه قبل أن يتفوّه بكلامه هذا يكون قد أثبت وجود الله في الرتبة السابقة؛ لأنّ إنّيتي ووجودي قائمان بالله.
هذا هو معنى كون الله نوراً، ليس نوراً ماديّاً، وإنّما بمعنى كونه وجوداً وظهوراً، فهو ظاهرٌ أولاً وبالذات، وتمام ظهور الموجودات ظاهرة بظهوره.
الله تعالى من شدّة ظهوره وقربه مخفي
وعليه لماذا لا يقبل الله الرؤية؟! بل إنّه يُرى، من الذي قال إنّه لا يُرى! لكن الذي يطرح هنا أنّه: ما معنى الرؤية؟ فمشاهدة هذه البيضة تحتَ الدجاجة، أليستْ هي رؤية لله؟! وهذه الحبّة التي تنفلقُ وتتحوّل بعد عدّة أيّام إلى نبتة خضراء، أليس ذلك مشاهدة لله؟! نحن نقول: صار العشب أخضر، والقمح تحوّل إلى سنبلة.. لكنّنا هل ندري ما الذي يحدث في الداخل؟! أليس ذلك مشاهدة لله؟!
ثمّ نريد أنْ نحسّ ونشعرَ بالله بوجداننا، فالله من شدّة ظهوره مخفيّ، هو ظاهرٌ ظاهرٌ ظاهر، وقريبٌ قريبٌ قريب إلى الحدّ الذي صار قريباً جدّاً؛ بحيث كلّما نريد أن نقول لله إنّك قريب، لا نستطيع ذلك.
لماذا لا نستطيع قول ذلك؟ فالقريب هو الشيء الذي أتى من البعيد واقترب تدريجيّاً، وأمّا من كان قريباً من الأوّل إلى حدٍّ أنّه كان متّحداً مع الإنسان من أوّل الأمر، لا أنّهما كانا شيئان ثمّ اتحدا وصارا شيئاً واحداً، أيْ إنّ وجود الإنسان وقوام وجوده وأصله هو الله، ونحن إنّما وُجدنا ببركته ومنه، فهو قريب إلى الحدّ الذي أصبح إطلاق لفظ القرب عليه من باب المسامحة.
وعليه فكيف يمكننا أنْ نجده ونعثر عليه؟! كيف نكشف النقاب عنه؟! وإلى أيّ حدٍّ هو قريب؟! فلو كان قريباً من الإنسان بحيث تكون الفاصلة بينهما متراً واحداً، فيمكن حينئذٍ مشاهدته، أو نصف متر، وكذلك سنتيمتر واحد، أو ميلّيمتر أو ميكرونٍ واحد... ولكنه قريب إليّ بحيث يكون أقرب منّي إلى ذاتي! فأنا متقوّمٌ به وهو أسبق منّي، وهذا أمرٌ عجيب جدّاً!
