
ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟
تفسير {هو الظاهر و الباطن}
من أسماء الله تعالى الظاهر و الباطن، فما هو معنى ذلك؟ تحدث آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة التاسعة من تفسير آية "الله نور السماوات والأرض" حول معنى الظاهر والباطن، موضّحا كيف تعكس النظرة التفصيلية الدقيقة للموجودات الآفاقية والأنفسية وجود الله، ثم بيّن معنى واحدية الله ووحدانيته. وأثار قدس سره سلسلة من التساؤلات حول وجود الله وظهوره، ولماذا يُنكره البعض؟ وكيف يكون ظاهرا الى حد الاختفاء! ولماذا لا نُدركه مع شدة ظهوره؟ ثم ماهي الصفات التي تؤدي الى انسداد روح الانسان وتلاشي همته؟ ومتى يمكننا مشاهدة الباطن والوصول إلى الله تعالى؟ وغيرها من المعاني العميقة لكيفية إدراك الله والوصول إليه.
ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟
4{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}
قد أخرجكم الله من بطون أمّهاتكم لا تدركون شيئاً، ثمّ أعطاكم العقل والوعي والدراية حتى استطعت أن تقول: أنا إنسان.
هذا الإنسان هو ذلك الإنسان الذي رأيناه ضمن ذلك الحشد الكبير المؤلَّف من مائة ألف شخص، فنظرنا إليه نظرة عابرة وقلنا: هؤلاء عسكر مجتمعون، هؤلاء جماعة من الناس، ولكن ما إن دقّقنا النظر وتأمّلنا، وصرنا نتأمّل ونتبصّر بشكل دقيق، عرفنا أنّه هو تلك النطفة، ثمّ لو أراد أحدٌ أن يدرس النطفة، فلن يستطيع أن يخرج من دائرة النطفة ويعرف ما وراءها ويشخّص العوالم التي طوتها حتّى صارت نطفة، فذلك له حساب آخر.
فما هو ذلك؟ ما هي المسألة؟! هل النطفة سارت وتحرّكت من تلقاء نفسها؟! هل تتحرّك هذه الشجرة وتنمو من نفسها؟! هل يدفع العصفور نفسه بنفسه؟! هذه الحمامة حينما تبيضُ وتجلس على بيضها، ثمّ بعد أيّام قلائل تتحوّل إلى فراخ تبحث عن الحبوب.. فهل هو من نفسها؟! فهذه الحمامة مسكينة، وهي ضعيفة إلى الحدّ الذي يمكن لأيّ قطّة أنْ تمنعها من التقاط حبوبها! هذا هو كلّ ما تمتلكه من الشعور، والقدرة على النظر، والسمع، وحركة معدتها، وتمام خلاياها.. فتنام ليلاً في عشّها وتبقى خلاياها تنبض وتعمل وتنمو، وجميع بصيلات ريشها حيّة في حالة نموّ وتكامل، وفي تلك الليالي الحالكة حيث تكون الحمامة نائمة في عشّها مع فراخها، فإنّها وفراخها في حالة نمو دون توقّف، فلا القلب يتوقّف، ولا الكلية تتعطّل ولا الكبد، ولا يتوقّف هذا الموجود عن سيره وحركته لحظة واحدة!! فاحسبوا ذلك وطبقّوه على الحمام وبيضها، والدجاج والماعز، والحيوانات البريّة والبحرية والطيور، والإنسان، والجماد، وكلّ الكون والمكان، تكون النتيجة أن هذا العالم لا يتوقّف لحظة واحدة.
وإذا توقّف لحظة واحدة فهو الموت، لا ليس الموت!! لأنّ الموت رتبة من عالم الوجود، موجود في نفس "عالم الموت"، وله حركة ومبدأ.. وإنّما يعني العدم و"عالم المعدوم"، وأصلاً لا وجود للعالم حينئذ، إلاّ أنّنا لا نقدر على تصوّر ماذا يعنيه انعدام العالم، لأنّنا موجودون دائماً في عالم الوجود والكينونة، لا يمكننا تعقّل معنى العدم.
