
ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟
تفسير {هو الظاهر و الباطن}
من أسماء الله تعالى الظاهر و الباطن، فما هو معنى ذلك؟ تحدث آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة التاسعة من تفسير آية "الله نور السماوات والأرض" حول معنى الظاهر والباطن، موضّحا كيف تعكس النظرة التفصيلية الدقيقة للموجودات الآفاقية والأنفسية وجود الله، ثم بيّن معنى واحدية الله ووحدانيته. وأثار قدس سره سلسلة من التساؤلات حول وجود الله وظهوره، ولماذا يُنكره البعض؟ وكيف يكون ظاهرا الى حد الاختفاء! ولماذا لا نُدركه مع شدة ظهوره؟ ثم ماهي الصفات التي تؤدي الى انسداد روح الانسان وتلاشي همته؟ ومتى يمكننا مشاهدة الباطن والوصول إلى الله تعالى؟ وغيرها من المعاني العميقة لكيفية إدراك الله والوصول إليه.
ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟
15أَزِمَّـةُ الأُمُــورِ طُــرّاً بِيَــدِهِ *** وَ الكُـلُّ مُستَمِـدَّةٌ مِـن مَـدَدِه لقد أجادَ المرحوم الحاج السبزواريّ في اقتباسه من الآية الكريمة السابقة، وكذلك من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:
اللَهُمَّ إِنَّكَ آنَسُ الآنِسينَ لأولِيائِكَ، وَأحضَرُهُم بالكِفايَةِ لِلْمُتِوَكِّلينَ عَلَيكَ، تُشاهِدُهُم في سَرائِرِهِم، وَتَطّلِعُ عَلَيهِم فِي ضَمائِرِهِم، وَتَعلَمُ مَبلَغَ بَصَائِرِهِم، فَأسَرارُهُمْ لَكَ مَكشُوفَة، وقلوبُهُم إِليكَ مَلهُوفَة، إِنْ أوْحَشَتْهُمُ الغُربَةُ آنَسَهُم ذِكرُكَ، وَإِن صُبَّت عَلَيهُم الْمَصَائبُ لجأوا إلى الاستِجَارَةِ بِكَ، عِلماً بِأَنّ أَزِمَّةَ الأُمُورِ بِيَدِكَ، وَمَصادِرَها عَن قَضائِك.
يعني: إنّ الله يعلم أنّ العلم والعرفان قد عُجِنَ في صميم قلوبهم، فهم يرون أنّ زمام كلّ أمرٍ بيدك، وكلّ قضاء إنّما يصدر من عندك.
فلأجل ذلك، أيّ فعل، أيّ اسم، أيّة صفة، أيّة حركة، وأيّ شيء موجود فهو من نور الله وتجلّيه.
كنّا قدْ أردنا أن نبيّن معنى الجمال والجلال في هذه الليلة، فما هي صفة الجمال؟ وما هي صفة الجلال؟ وما معنى الستر والحجاب؟ فما دام الله ظاهراً إلى هذا الحدّ، من أين يأتي هذا الحجاب؟ وما هي حقيقة الجمال والجلال؟ هل هناك صفة سلبية؟ وهل هناك صفة إيجابية؟ فقد امتدّ بحثنا فيما يتعلّق بظهور الله إلى حدّ لم يبق لنا مجال آخر، واقتربَ حلول شهر رمضان، ولا ندري ما إذا كنّا سنوفّق للحديث عن ذلك في ليالي شهر رمضان أم لا؟ فإنْ وُفقنا فسوف نستمرّ في هذه البحوث في لياليه، فيما يتعلّقُ بتفسير الآية المباركة، وإلا فبحول الله وقوّته نرجئه إلى الثلاثاء الواقع بعد شهر رمضان، إنْ كنّا من الأحياء ورُزقنا التوفيق.
فيا الله العليّ الأعلى، نسألك ببركة أوليائك، والعطاشى إلى سلوك سبيلك، والعاشقين لحريمك، والمولهين بمقام جمالك، والحيارى في حرمِ أمنك وأنسك، من الأنبياء والمرسلين والأئمّة والأولياء المقربين ...
