انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟

تفسير {هو الظاهر و الباطن}

0
الجلسات

من أسماء الله تعالى الظاهر و الباطن، فما هو معنى ذلك؟ تحدث آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة التاسعة من تفسير آية "الله نور السماوات والأرض" حول معنى الظاهر والباطن، موضّحا كيف تعكس النظرة التفصيلية الدقيقة للموجودات الآفاقية والأنفسية وجود الله، ثم بيّن معنى واحدية الله ووحدانيته. وأثار قدس سره سلسلة من التساؤلات حول وجود الله وظهوره، ولماذا يُنكره البعض؟ وكيف يكون ظاهرا الى حد الاختفاء! ولماذا لا نُدركه مع شدة ظهوره؟ ثم ماهي الصفات التي تؤدي الى انسداد روح الانسان وتلاشي همته؟ ومتى يمكننا مشاهدة الباطن والوصول إلى الله تعالى؟ وغيرها من المعاني العميقة لكيفية إدراك الله والوصول إليه.

ما هو معنى أن الله هو الظاهر و الباطن؟

11
  • وهو مأخوذٌ من الآية الشريفة في القرآن المجيد: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

  • فالله هو الظاهر، والله هو الباطن، وكلّ ظهور هو ظهور الله، فحينما نريد الله لماذا نبحث عنه؟ فكلّ ظهور هو ظهور لله.

  • لماذا لا ندرك الله مع شدّة ظهوره؟

  • لماذا لا يُدرك إذاً؟

  • أولاً: هو يمكنُ أنْ يُدرَك، ولكن ندركُه في هذه المراتب التي نحن فيها، وأمّا بالنسبة للمراتب الأعلى، فلا بدّ وأنْ نقوّي عيوننا، وأمّا في هذه المراتب التي نحن فيها ندركه ونحنُ نغوص ليلاً ونهاراً في هذا العالم الذي نعيش فيه، إلاّ أنّنا نقول: أينَ الماء؟ أينَ الماء؟ تماماً كما تقول السمكة: أينَ الماء؟ أينَ الماء؟ فهي مشغولة بِابتلاعِ الماء، تبلع وتبلع.. تماماً كما نقول: نحن لا نرى الهواء، فالهواء الذي يقولون إنّ الإنسان يتنفّسه، أينَ هو؟ لماذا لا أرى هذا الهواء؟ واقعاً، هل ترون الهواء؟ ولإدراك كنهه لا بدّ وأن نمتلكَ عيناً أقوى وأدقّ.

  • وحينما تعتلي الشمسُ السماء في رابعة النهار، يسطعُ نورها على الأرض بشكلٍ عاموديّ، ونحنُ ننعمُ بأشعّتها، الحمد لله.. فالأرضُ مشرقة منيرة.. ولا يمكننا إنكار هذا النور الذي نراه، فنحن ندرك ونشعرُ بهذا النور، وكلّ ما نراه من مظاهر الجمال فهو بواسطة هذه الشمس!! لكنّه لا يمكننا إدراك الشمس نفسها، إلاّ أنْ نرقّي أعيننا، فلو نظرنا إلى قرص الشمس فسوف تحترق عيوننا، وليس معنى ذلك أنّ هناك حجاب أمام الشمس، فالشمس لا حجاب أمامها، ولا يوجد ظلّ ولا غيم، ولا هناك أمرٌ قدْ صُدِّرَ بأنْ يقف الجبل الفلاني أمامها ليحجب وصول نورها عن عين الإنسان؛ لا، ليس الأمر كذلك، فهي نورٌ ظاهرٌ وشديدٌ، إلاّ أنّ هيكليّة أعيننا غير مؤهّلة لإدراك ذاك الشعاع، فهي ضعيفة. وهذه هي حقيقة الأمر ليس إلاّ، فهل يمكننا حينئذٍ أن نُثنيَ رؤوسنا.. دون أنْ ننظر إلى الشمس.. ثمّ نشكّك ونقول: مَن الذي قال بأنّ هذا النور المنعكس على الأرض هو من الشمس؟! فلو كانت الشمس مشرقة في وَضح النهار دون أيّة حركة، ودون أيّ انتقال أو تغيير، بحيث أنّها ثابتة في مكان واحد بشكل دائم، بأن تكون أوّل الظهر وسط السماء، ثمّ بعد ساعة تبقى مكانها، ووقت الغروب كذلك تبقى ثابتة مكانها، وتظلّ على حالها في سائر أوقات الغروب والليل والنهار والصبح والظهر، فالشمس ثابتة لا تتحرّك ولا يختلف مكانها ولا مسافتها عن الأرض، فالطفل حينما يولد كانت الشمس فوق رأسه، وحينما صار عمره سنتين فهي مكانها كذلك، وحينما بلغ الخمسين ظلّت الشمس ثابتة فوقَ رأسه، وهكذا بقيت حتّى رحل عن الدنيا. لو كانت الشمس كذلك، فهل بإمكان أحدٍ مع هذا الحال أن يصدّق أنّ هناك ليلاً؟! يعني هل خلقَ الله الليل أم لا؟! هل يمكنه فهم ذلك؟! هل بإمكانه تصوّر معنى العتمة؟! هل يفهم معنى الظلمة؟! هل يَتفطّن أحد إلى أنّ مصدر هذا النور هو الشمس!! أيّ حكيم فيلسوف يستطيع أنْ يبرهنَ له أنّ النور مصدره الشمس؟! بل سوف يقول حينئذٍ: هذا النور نابع من الأرض.. إنّ النور من الأعشاب.. أو يظنّ أنّ النور يتشعشع من رؤوس الجبال.. فمع أنّ جميع هذا النور منبعثٌ من الشمس، إلاّ أنّه يتوهّم أن منشأ النور هو نفس المكان، وأنّ الأشياء تشعّ نوراً من ذاتها!! ولكن حينما تتحرّك الشمس من مكانها، ويبدأ الظلّ يظهر كما في الأماكن التي تكون الشمس عموديّة، أو يمتدّ ويتزايد كما في المناطق الأخرى، فحينئذ ينكشفُ بشكلٍ تدريجيّ أنّ مصدر النور ليس هو هذه الأشياء التي نراها، فالأرض ليس لها نور، ولا لأوراق الشجر نور، والدجاج الذي في وكره غير منير، وليس هناك نور يشع من سقف المنزل، وماء البحر ليس منيراً، كلّ هذه الأشياء ليست مشعّة للنور، وإنّما النور هو لتلك التي تُرسلُ النور، وها هي الآن حينما تحرّكت، قدْ حرّكت النور باتجاهها، وجلبته نحوها، وجعلت جميع الموجودات تحتَ ظلّها، وكلّما تحرّكتْ إلى الوراء فإنّ الظلّ يعلو ويرتفع، حتّى تبلغ الغروب، فحينئذٍ يرتفع الظلّ بشكل عالٍ جداً.