انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله تبدأ من معرفة النفس

شرح (من عرف نفسه عرف ربه)

0
الجلسات

هل يمكن للإنسان أن يعرف ربه بواسطة معرفة نفسه؟ وهل كل من عرف ربه فقد عرف نفسه؟ وهل يصح القول بأن من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه؟ وما المراد من رواية "من عرف نفسه فقد عرف ربه" ؟ هل جاءت لبيان استحالة معرفة الله؟ و أيّ المعرفتين أنفع للإنسان المعرفة الآفاقية أم الأنفسية؟ أسئلة أجاب عنها المرحوم آية الله العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد قائم في طهران ليلة العشرين من شعبان سنة 1396 هجرية، مستدلا على ما أفاده بالآيات القرآنية مستعيناً بأدلة منطقية وكلام الفلاسفة، كما أورد العديد من الروايات التي تشير إلى أهمية العلوم التي تؤدي إلى معرفة الله، وأن الطريق الوحيد لهذه المعرفة منحصر بمجاهدة النفس و الأنا.

معرفة الله تبدأ من معرفة النفس

4
  • ثمّ هل يمكننا أن نقول: من لم يعرف نفسه لم يعرف ربّه؟ كلاّ، لا يمكننا ذلك، إذ من الممكن أن يكون قد عرف الله من خلال الآيات الآفاقيّة والحال أنّه لم يعرف نفسه، نعم يمكننا أن نقول: من لم يعرف ربّه لم يعرف نفسه، وذلك بعكس النقيض.

  • حسناً التفتوا! حينما يكون الإنسان ناطقاً، فإنّ بإمكاننا أن نقول: كلّ من ليس بناطق ليس إنساناً، وذلك بعكس النقيض.

  • وكذلك كلّ قضيّة صادقة، فإنّ عكس نقيضها صادق أيضاً، فما هو عكس النقيض لقولنا: "من عرف نفسه فقد عرف ربّه"؟ عكسُ نقيضها هو: من لم يعرف ربّه لم يعرف نفسه، أي من لم يعرف الله أصلاً، فإنّ من المحتوم به أنّه لم يعرف نفسه.

  • إلى هنا تلخّص لدينا عدّة أبحاث:

  • البحث الأوّل: هو أنّ الأفراد الذين يدّعون أنّهم توصّلوا إلى معرفة نفسهم والحال أنّهم لم يعرفوا الله، وذلك مثل الماديّين، وأرباب الملل وأصحاب المذاهب التي لا تعترف بالله وإنّما ينكرون وجوده، فهؤلاء لم يعرفوا أنفسهم أيضاً، فالمتخصّص بعلم النفس والمطّلع على خصوصيّاتها إن كان منكراً لله فهو يدلّ على عدم بلوغه رتبة العلم بالنفس، دون شكّ أو تردّد.

  • البحث الثاني: وهو ما ينبغي أن نقف عليه ونتأمّل فيه، هو أنّ عكس النقيض في قولنا: من لم يعرف ربّه لم يعرف نفسه، حيث إنّها عبارة عن عكس النقيض للقضيّة: من عرف نفسه فقد عرف ربّه، فقد ورد في القرآن الكريم فيما يتعلّق بالأشقياء {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُم} أي حينما نسوا الله، أنساهم الله أنفسهم، والنتيجة أنّهم نسوا أنفسهم، وهو معنى عكس نقيض القضية: من عرف نفسه فقد عرف ربّه.

  • وكلّ قضيّة صادقة فإنّ عكس نقضيها صادق أيضاً، فقولنا: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُم} أليس هي آية قرآنية؟! من المسلّم صدقها، فلو عكسنا بعكس النقيض ينتج: من عرف نفسه فقد عرف ربّه. أي إنّ عكس نقيض قضية: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُم} هو من لم ينسَ نفسه لم ينسَ ربّه، يعني: من عرف نفسه فقد عرف ربّه، أي من لم يغفل عن نفسه لم يغفل عن ربّه، بمعنى أنّ: من عرف نفسه فقد عرف ربّه.