انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معرفة الله تبدأ من معرفة النفس

شرح (من عرف نفسه عرف ربه)

0
الجلسات

هل يمكن للإنسان أن يعرف ربه بواسطة معرفة نفسه؟ وهل كل من عرف ربه فقد عرف نفسه؟ وهل يصح القول بأن من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه؟ وما المراد من رواية "من عرف نفسه فقد عرف ربه" ؟ هل جاءت لبيان استحالة معرفة الله؟ و أيّ المعرفتين أنفع للإنسان المعرفة الآفاقية أم الأنفسية؟ أسئلة أجاب عنها المرحوم آية الله العلامة السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني رضوان الله عليه في هذه المحاضرة التي ألقاها في مسجد قائم في طهران ليلة العشرين من شعبان سنة 1396 هجرية، مستدلا على ما أفاده بالآيات القرآنية مستعيناً بأدلة منطقية وكلام الفلاسفة، كما أورد العديد من الروايات التي تشير إلى أهمية العلوم التي تؤدي إلى معرفة الله، وأن الطريق الوحيد لهذه المعرفة منحصر بمجاهدة النفس و الأنا.

معرفة الله تبدأ من معرفة النفس

11
  • فضل معرفة الله

  • ينقل المرحوم الملاّ محسن الفيض الكاشانيّ ـ رضوان الله عليه ـ في المجلّد الأوّل من كتاب "الوافي" الصفحة الثانية والأربعين، عن "الكافي" لمؤلفه محمّد بن يعقوب الكلينيّ، بإسناده عن جميل بن درّاج عن حضرة الإمام الصادق عليه السلام، حيث يقول الإمام:

  • "لو يعلمُ الناس ما في فضل معرفة الله تعالى، ما مدّوا أعينهم إلى ما متِّعَ به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطؤونه بأرجلهم ولنعّموا بمعرفة الله تعالى، وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء الله".

  • يبيّن الإمام عليه السلام أن لو يعلم الناس ما تشتمل عليه معرفة الله من الفضل والفائدة واللذّة، ويدركون أيّ فوزٍ هو وأية سعادة؟ سوف لا يندهشون ولا يتعجّبون ممّا مُتّعَ به الأعداء من المتاع والمال والنِّعم التي أدركوها، من ذهب الدنيا وحليّها وزينتها، وسائر النعم الدنيويّة، فلا ينبهرون ولا يغترّون بها، ولا يتمنّون نوالها ونيلها، فلو يطّلعون على ما لمعرفة الله من الفضل تصبح الدنيا حقيرة في أعينهم، لا قيمة لها، ولداسوها بأرجلهم ووضعوها تحت أقدامهم، ولتنعّموا حينئذٍ بمعرفة الله.. وتلذّذوا بما يُفاضُ عليهم من اللذائذ من ناحية معرفة الله، ويصبح حالهم تماماً كمن يتنعّم في روضات الجنّة، يرتعُ مع أولياء الله ويحادثهم ويتكلّم معهم.

  • إنّ معرفة الله أُنسٌ من كلّ وحشةٍ، وصاحبٌ من كلّ وحدة، ونورٌ من كلّ ظلمة، وقوّةٌ من كلّ ضعفٍ، وشفاءٌ من كلّ سُقم.

  • وبعد ذلك يقول الإمام: "قد كانَ قبلكم قومُ يُقتلون ويُحرقونَ ويُنشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض بما رحبت، فما يردّهم عمّا هم عليه شيءٌ ممّا هم فيه، من غيرِ تِرّةٍ وَتَروا من فعلَ ذلك بهم، ولا أذىً، بل ما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد".

  • أي: أيّها الناس! إنّ هناك قومٌ قبلكم موحّدون، كانَ الناس يقتلونهم ويحرقونهم ويقطّعونهم إرباً إرباً.. حتّى تضيق صدورهم من ذلك ويرون أن لا ملجأ لهم ولا مهرب في هذه الدنيا.. ورغم ذلك لم يكونوا ليتراجعوا عن إيمانهم، ولا ليتقهقروا عن مقامهم ومنزلتهم.. فيصيبهم كلَّ ذلك مع أنّهم لم يكن قد صَدَرَ منهم أيّ ظلمٍ نحو أولئك الذين يُنزلون بهم العذاب والأذى، ولم يكونوا يكيدون لهم ولا يقابلوهم بما يوجب الحقدَ والحسد، ولم يصدر منهم أيّ مكروه اتجاههم ولا أذيّة، ليكون لهم عذراً في تعذيبهم وأذيّتهم، فكانوا يقتلونهم بدون أيّ ظلمٍ اقترفوه، ولا حقد، ولا أيّة مكافأة أو مواجهة وأذيّة، فكلّ جرمهم هو أنّهم مسلمون ومؤمنون بالله ويعبدون الله، فكانوا يقطّعونهم قطعة قطعة، ويقتّلونهم ويحرقونهم.. يطعنونهم بالسكاكين والخناجر وينشّرونهم بالمناشير إرباً إرباً، إلاّ أنّهم مع كلّ ذلك، كانوا مع أنبيائهم ثابتي القدم.. راسخين في معرفتهم بالله.. محافظين على دينهم.. حيثُ كان يُقالُ لهم: إنّ جريمتكم هي إيمانكم بالله العزيز الحميد، وهو الذي أوجبَ لكم كلّ هذا العذاب.