انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

عظمة مقام النفس الإنسانية

0
الجلسات

بماذا تميز الإنسان وتفرد عن سائر المخلوقات؟ وما هي الروح؟ وهل هناك مخلوق غير الإنسان نفخ الله فيه من روحه؟ وهل الإنسان أفضل من الملائكة كجبرائيل وميكائيل؟ وكيف يمكن الاستدلال على ذلك؟ ثم ماذا يعني ان الانسان خليفة الله في الأرض (إني جاعل في الأرض خليفة)؟ وما هي حقيقة الأسماء التي علمها الله لآدم؟ ولماذا أمر الله تعالى الملائكة ان يسجدوا لآدم في حين لا يجوز السجود لغير الله؟ وماذا قال الفلاسفة والحكماء في عظمة النفس؟ وهل يمكن ان تنطوي جميع العوالم في وجود الانسان وهو لا يدركها؟ وكيف يمكن للإنسان ان يبلغ مقام الحب الإلهي؟ وكيف يقدِّم قلبه لبلوغ الغاية المنشودة؟ ثم متى يبلغ العبد مرحلة الفناء؟ هذه بعض الأسئلة التي تعرض لها آية الله العلامة السيد محمد حسين الطهراني قدس الله سره في هذه المحاضرة السابعة حول حقيقة وجود الإنسان وعظمة النفس موضّحا عظمة هذه النفس وما حوت من عوالم وحقائق جليلة

عظمة مقام النفس الإنسانية

15
  •  

  • التقرب بالنوافل بوابة الحب الإلهي

  • فقد جاء في الرواية:

  • لا يزالُ العبدُ يتقرّبُ إِليّ بالنوافِلِ حتّى أُحبّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به وبصرَه الذي يبصرُ به ولسانَه الذي ينطقُ به ويدَه التي يبطشُ بها؛ إن دعاني أَجبتَه وإن سألني أعطيته " [٣٤].

  • إذا أرادَ الإنسان أن يبلغَ هذا المقام، كيفَ يمكنه ذلك؟ وكيف يبلغه؟ وكيف يقدّم قلبه؟ الله يقول: عبدي الحقيقي هو الذي يظلّ مواظباً على طاعتي ومداوماً على ما يوافقُ رضاي؛ فالنافلة تعني: العمل الحسن، العمل المرضيّ لله، فيظلّ الإنسان يواظبُ على هذه الأعمال، ويستمرّ في قيامه بها، ويستمرّ ويستمرّ، حتّى يحبّه الله، وحينما يصير الإنسان محبوباً لله، فإنّه يتخلّى عن وجوده بشكلٍ تدريجي، ليضعَ هواه ورغبته في طريق الله.

  • با دو كعبه در ره توحيد نتوان رفت راست***يا رضاى دوست بايد، يا هواى خويشتن
  • فإن يقوّي الإنسان رضا محبوبه، ويتخلّى عن هواه الشخصيّ ويجعله في ما يحبّه الله.. "حتّى أحبّهُ" يعني: أنا أحبّ هذا العبد، وحينما أحبّه، ويكون قد أصبحَ محبوباً لي.. يقول الله: أُصبحُ سمعَه الذي يسمع به، فليس له سمعٌ مختصّ به، وإنّما هو سمعي أنا، وأصير عينه التي يبصر بها، وأكون لسانه الذي يتكلّم به، وأنا يده التي أعطي من خلالها وأمنع بواسطتها، فإن دعاني أجبته، وإن سألني شيئاً فإنّي أستجيب له وأعطيه.

  • متى يبلغ العبد مرحلة الفناء؟ يعني: متى يبلغ مرحلةً يدرك فيها حقيقة نفسه وقلبه، يعني: متى يترقّى ويترفّع عن هذا المستوى المادّي، ويتجاوز الشيطان المَريد، وينسلخ عن أسفل السافلين، فيرتفع ويرقى عالياً، فيعلو ويعلو، حتّى يصلَ إلى مقام الملائكة، في أعلى علّيين، ثمّ يتابع مسيره إلى الأعلى، فيذهب وينمحي في الأسماء والصفات، ثمّ يتابع إلى الأعلى وينمحي وجوده في الذات، ويبلغ رتبة: "حتّى أحبّهُ" حيثُ لا اثنينيّة هناك. فهناك مقام عالٍ جدّاً، وهو المقام المختصّ بالإنسان الذي يمثّل الآية الإلهيّة الكبرى، وليس لأيّ موجودٍ من الموجودات أن يردَ ذلك المقام، فالنبيّ تمكّنَ من الورود، إلاّ أنّ جبرائيل لم يستطع أن يتقدّم، وقال: يا رسول الله! لو تقدّمتُ أنملة لاحترقت.